"حدث الأسبوع".. المركزي الأوروبي يعزف نغمة مفاجئة للأسواق العالمية

"حدث الأسبوع".. المركزي الأوروبي يعزف نغمة مفاجئة للأسواق العالمية

من - سالي إسماعيل:

مباشر: خطوة هامة اتخذها البنك المركزي الأوروبي بإلغاء تعهداته بتوسيع وتيرة برنامج شراء الأصول إذا اقتضت الضرورة أثارت اهتمام الأسواق العالمية وسط محاولة لتفسير هذا الإجراء المفاجئ.

وما بين أراء تميل إلى اعتبار هذه الخطوة بداية النهاية للتحفيز الاقتصادي في حقبة الأزمات، وتساؤلات مثارة بشأن الإشارات المتابينة التي خلفتها نتائج اجتماع مارس، جاءت مفاجأة المركزي للأسواق.

وعلى الرغم من هذه الإشارات المتباينة التي خلفها الاجتماع الأخير، إلا أن الخطوة التي اتخذها المركزي الأوروبي تُعد خطوة تتوافق مع أعضاء مجلس البنك الذين طالبوا لطالما بإنهاء سياسات التحفيز مع التحسينات التي تخيم على الوضع الاقتصادي.

وكان رئيس البنك المركزي الألماني "بوندسبنك" طالب المركزي الأوروبي بضرورة توسيع عملية خفض شراء السندات بعد سبتمبر المقبل، كما أكد أن الإشارات حول أسعار الفائدة غامضة ويجب إزالة هذا الغموض.

السياسة النقدية بمنطقة اليورو

تغيير واضح في السياسة النقدية المتبعة حالياً في منطقة اليورو بدأ مع بداية العام الحالي ولا يزال متواصلاً بدعم تطورات اقتصادية ملحوظة من الناحية الإيجابية.

ويتبع البنك المركزي الأوروبي نظام لشراء السندات في منطقة اليورو منذ بداية العام الحالي بقيمة 30 مليار يورو شهرياً يستمر حتى سبتمبر 2018 أو تمديده لما بعد ذلك في حالة الضرورة.

كما ثبت البنك معدلات الفائدة في منطقة اليورو على عمليات إعادة التمويل الأساسية والإقراض والودائع عند مستوياتها القياسية المتدنية دون تغيير، عند 0.00% و0.25% و-0.40% على الترتيب.

في حين قرر البنك المركزي الأوروبي إلغاء تعهداته التي تكررت في اجتماعاته السابقة بشأن استعداده لزيادة وتيرة مشتريات الأصول في منطقة اليورو في حال اقتضت الضرورة فيما يتعلق بآفاق الوضع الاقتصادي أو المالي.

ورغم هذا الإلغاء المفاجئ لتلك الفقرة في تقرير السياسة النقدية، إلا أن البيان حافظ على تعهدات إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير لفترة طويلة إضافة إلى إمكانية تمديد مشترياته من السندات لما بعد سبتمبر.

الرؤية المستقبلية للوضع الاقتصادي

في إطار التغيير الذي طرأ على البنك المركزي مع الابتعاد رويداً عن السياسات النقدية التيسيرية، جاء تعديل في النظرة المستقبلية لأداء الاقتصاد داخل منطقة اليورو.

وخفض البنك الأوروبي توقعاته لمعدل التضخم خلال العام المقبل ليسجل 1.4% مقارنة مع تقديرات سابقة كانت تبلغ 1.5%.

كما ثبت توقعات مؤشر أسعار المستهلكين في هذا العام عند 1.4% دون تغيير إضافة إلى 1.7% في عام 2020.

لكن من جهة أخرى، رفع المركزي الأوروبي تقديراته للنمو الاقتصادي بمنطقة اليورو إلى 2.4% في هذا العام و1.9% في عام 2019.

وتعتبر هذه النظرة المستقبلية مقابل تقوقعات سابقة تشير إلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3% و1.9% في العامبن الحالي والجاري على الترتيب.

الوضع الاقتصادي داخل منطقة اليورو

"قوة الانتعاش بالمنطقة تعني أن الأوضاع التي يحتاج فيها البنك المركزي الأوروبي إلى شراء المزيد من السندات هي حالات طوارئ غير محتملة".. هكذا يفسر رئيس المركزي الأوروبي "ماريو دراجي" التغيير في اللغة التي يتبعها البنك.

وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، فنما الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنحو 2.3% في العام الماضي ليكون أسرع توسع في نحو 10 سنوات، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات "يوروستيت"، مقابل تقديرات سابقة تشير إلى 2.5% ومقارنة مع 1.8% المسجلة في عام 2016.

أما على مستوى التضخم في المنطقة، فإن القراءة الأولية تشير إلى تباطؤ نمو مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو عند 1.2% في فبراير الماضي، مقابل 1.3% المسجلة في يناير السابق له، في إشارة إلى مواصلة الابتعاد عن مستهدف البنك والبالغ 2%.

أداء اليورو خلال أسبوع

خسائر أسبوعية، كان الوصف الدقيق لأداء العملة الأوروبية الموحدة خلال الأسبوع المنقضي، مع تقلبات واضحة على خلفية ترقب قرار السياسة النقدية.

وبلغت خسائر اليورو في أسبوع حوالي 0.1% حيث بدأ تعاملاته عند مستوى 1.2317 دولار لينهي تعاملات الجمعة الماضية مسجلاً 1.2306 دولار.

وقبيل اجتماع البنك المركزي في التعاملات الصباحية ليوم الخميس الماضي، تراجع اليورو مقابل معظم العملات الرئيسية كما هبط أدنى مستوى 1.24 دولار مسجلا 1.2379 دولار.

لكن التغيير المفاجئ في نغمة سياسة البنك المركزي الأوروبي دفع اليورو للصعود بنسبة 0.6% مقابل الدولارلا ليصل إلى 1.2446 دولار.

ومع تواصل التعاملات المتقلبة بفعل تقرير السياسة النقدية، تراجعت مجدداً العملة الأوروبية الموحدة مع بدء المؤتمر الصحفي لـ"ماريو دراجي" لتسجل 1.2343 دولار.