لماذا يمثل قياس التضخم أزمة عالمية؟

لماذا يمثل قياس التضخم أزمة عالمية؟

تحرير - نهى النحاس:

مباشر: علامات استفهام عديدة تحوم حول معدل ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو والولايات المتحدة، الذي يعجز عن مواكبة النمو الاقتصادي وانخفاض البطالة.

وكان من المنتظر أن يصل معدل التضخم إلى مستهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي قرب 2% مع تلك التطورات الاقتصادية، لكن ما حدث هو تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي تقرير نشرته وكالة "بلومبرج" تُجيب "جيانيا سميالك" عن التناقضات التي تسيطر على مفاهيم التضخم، وسبب وجود فجوة في طريقة تقيمه بين الأشخاص العاديون وصناع السياسة النقدية.

وفي فبراير الماضي تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى 1.2%، فيما سجل 1.8% في الولايات المتحدة خلال شهر يناير.

ما هو الشيء المحير في أرقام التضخم؟

الفكرة الرئيسية تكمن في عدم ملائمة الواقع لقواعد اللعبة، فالاقتصاديين اعتمدوا لفترة طويلة على العلاقة بين البطالة والتضخم المعروفة نظرياً بمنحنى "فيلبس".

وفكرة منحنى "فيلبس" الرئيسية تعتمد على أن تراجع البطالة يؤدي إلى تشجيع أصحاب العمل على تقديم رواتب أعلى لجذب الموظفين، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مع زيادة إنفاق تلك الرواتب، وبالتالي زيادة الطلب.

وعلى الرغم أن معدل البطالة انخفض بالفعل في الدول المتقدمة، إلا أن كل من الرواتب ومقايس التضخم عاجزة عن أن تشهد معدلات أسرع في النمو.

لماذا يعاني معدل التضخم من التراجع؟

"لا أحد يعرف"، لكن هناك عوامل محتملة يمكنها، وتعد أسعار شركة "أمازون" المنخفضة سبباً في الهبوط بأسعار السلع الأخرى.

كما أن وجود عدد أشخاص عاطلين أكبر من المعلن عنهم أحد الأسباب وراء استمرار تباطؤ أسعار المستهلكين، فضلاً عن مخاوف نقل الوظائف إلى دول ذات عمالة أرخص قد تُبقي الأجور أقل في المدن الصناعية.

وفي الوقت نفسه يعتقد البعض أن العلاقة بين معدل البطالة والتضخم لاتزال قائمة لكنه أصبح أبطأ في الانعكاس قليلاً، ويتضح ذلك عبر البيانات، حيث أن الأسعار ارتفعت في المناطق ذات أسواق عمل قوية بشكل خاص.

ويعتقد العديد من الاقتصاديين الأمريكيين بأن التضخم يتجه نحو مستوى 2% أو أعلى من ذلك في 2018، وفي بريطانيا فإن التضخم تجاوز هذا المستوى بالفعل متخطياً مستهدف بنك إنجلترا.

لماذا تتعدد مقاييس التضخم؟

في الولايات المتحدة يفضل الفيدرالي طريقة القياس التي تقوم على الاستهلاك الشخصي، والذي تعلنه وزارة التجارة هناك، وتتبع تلك الطريقة الأشياء التي يستهلكها مواطني الولايات المتحدة، بما فيها الأشياء التي لا يدفعون مقابلها بشكل مباشر، مثل الرعاية الصحية.

أما مؤشر أسعار المستهلكين التي يتم قياسه عبر وزارة العمل الأمريكية، فيتبع السلع والخدمات التي يشتريها الأشخاص في المناطق الحضرية.

 

ويتتبع المراقبون الفيدراليون تلك الأرقام عن قرب، لأن تلك البيانات تصدر مبكراً، حيث أن 70% من تلك الأرقام يتم تضمينها داخل أسعار المستهلكين. 

ومع ذلك فإن طريقة قياس التضخم تختلف من دولة إلى أخرى، فالمركزي الأوروبي يعتمد على الزيادة السنوية في أسعار المستهلكين، لأن جميع دول الاتحاد يقُاس فيها معدل التضخم بنفس الطريقة.

وفي اليابان يقيس البنك المركزي هناك معدل التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء.

ومعدل التضخم ينقسم إلى نوعين الأول عام ويضم أسعار الغذاء والطاقة، والثاني أساسي الذي يستثني تلك السلع لأنها عرضة للارتفاع على المدى القصير.

وفي الوقت الذي يمنح فيه الفيدرالي الاهتمام بمعدل التضخم الرئيسي، فإن أعضائه يهتمون بصورة أكبر بالتضخم الأساسي.

والسبب في ذلك هو أن التضخم الأساسي يمنح شعوراً أفضل باتجاه التضخم، لكنه من غير المجدي سياسياً بالنسبة لصناع السياسة النقدية أن يتصرفوا مثل الأشخاص التقليديون.

هل ينظر المستهلكون إلى التضخم بطريقة مختلفة؟

المتسوقون دائماً ما يعتقدون أن التضخم أعلى من النسب المعلن عنها، وفي ألمانيا على سبيل المثال فأنك تستمع إلى مصطلح "التضخم المدرك" ويشير إلى الفكرة المعلنة بواسطة "هانز وولفغانغ براشينجر".

وتقوم تلك النظرية على أن الأشخاص مدركين بشكل أكبر لتغير أسعار السلع التي يشترونها بشكل متكرر.

وفي الولايات المتحدة وأوروبا يبالغ المستهلكون عادة في تقدير ارتفاع الأسعار خلال استطلاعات الرأي التي يشاركون فيها.

ويهتم صناع السياسة النقدية بتلك الآراء، حيث يمنحوا اهتماماً خاصاً للتقارير الصادرة عن جامعة "ميتشجان" والفيدرالي في نيويورك.

المصدر: مباشر

التعليقات