انتخابات إيطاليا.. خطوة جديدة نحو مغادرة منطقة اليورو؟

انتخابات إيطاليا.. خطوة جديدة نحو مغادرة منطقة اليورو؟

تحرير - سالي إسماعيل:

مباشر: توجد طريقتان لتفسير نتائج انتخابات الأحد العامة في بريطانيا، وفقاً لتحليل نشرته شبكة "بلومبيرج فيو".

وشهدت إيطاليا الانتخابات البرلمانية يوم 4 مارس الماضي، وكشفت النتائج الأولية إلى فوز تحالف يمين الوسط بنسبة 37% وحركة الخمس نجوم بنحو 32%.

ويركز الطريق الأول ببساطة على الحساب، ومن هذا المنظور فإن النتيجة لا تختلف عما كان متوقعاً، حيث لم يكن هناك فائز مباشر بأغلبية المقاعد، لا تحالف يمين الوسط ولا يسار الوسط ولا حركة الخمس نجوم.

وأدت نتائج التصويت إلى برلمان معلق، الأمر الذي سيكون من الصعب معه تشكيل حكومة حتى وليس حكومة مستقرة، وهو ما يعني أن هناك فترة من عدم الاستقرار في المستقبل على الرغم من أن أحدهم قد يقول بأن هذه هي القاعدة في إيطاليا.

ومع ذلك فإن الحساب البسيط لا يحكي قصة نتيجة انتخابات الأحد، حيث إنها عبارة عن انتصار مناهض للدولة بنفس القدر الذي حققه استفتاء البريكست لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية.

وتسير القوتان الشعبيتان في إيطاليا على نفس الطريق معاً للحصول على نحو نصف الأصوات، كما يبدو حتى الآن أن حركة الخمس نجوم تستعد لتصبح أكبر حزب في إيطاليا بنسبة تصويت أعلى بكثير من 30%، كما تفوقت كتلة يمين الوسط على حزب "سيلفيو برلسكوني" رئيس الوزراء الأسبق "فورتزا إيطاليا".

الصفات المشتركة

وتعتبر حركة الخمس نجوم وحزب الرابطة اليميني المتطرف مختلفان، لكنهما تشتركان في العديد من الصفات، حيث ينتقد كلاهما اليورو على الرغم من تقليص النغمة التي تتحدث بها الخمس نجوم مؤخراً.

كما أن الحركة متشككة في نهج إيطاليا إزاء الهجرة والتي كانت تهدف إلى إنقاذ اللاجئين القادمين من البحر الأبيض المتوسط، لكن الأكثر إثارة للقلق أنهم كانوا منفتحين تجاه الإدعاءات بأن التطعيمات ضارة، في إشارة إلى القلق بشأن العلماء والخبراء.

والأمر المرتقب في روما هو أنه إذا كان بإمكان الطرفين تشكيل فريق تحالف فمن المرجح أن تكون هذه الشراكة قادرة على تشكيل حكومة على الرغم من صعوبة الحفاظ عليها من الناحية السياسية.

ويُعد حزب الرابطة اليميني المتطرف في ائتلاف حاكم رسمياً مع يمين الوسط وهما الآن في طريقهما للمقعد كأكبر حزب يمكنه اختيار المرشح المفضل لرئاسة الوزراء.

بينما تتشكل حركة الخمس نجوم من العديد من اليساريين الذين سيكونون ضد التحالف مع حزب "الرابطة"، حيث قال زعيم الرابطة "ماتيو سالفيني" في أول تصريحات له بعد التصويت، إنه يعارض تشكيل فريق مع الخمس نجوم.

ولكن بطريقة ما فإن كل ذلك غير ذي صلة، حيث إن النقطة الأكبر هي أن أغلبية الناخبين الإيطاليين اختاروا تغيير الطريق الذي إتخذته إيطاليا منذ أزمة الديون السيادية.

وتشاركت الحكومة التكنوقراطية بقيادة "ماريو مونتي" والإدارات الثلاثة التي تم تشكيلها حول الحزب الديمقراطي في سمة واحدة؛ وهي السعي تجاه تحديث اقتصاد إيطاليا عبر رفع سن التقاعد وتمرير إصلاحات سوق العمل.

كما أنها كانت متفقة على نطاق واسع مع قواعد منطقة اليورو وعندما سعت نحو الاستثناءات سواء بالنسبة للقضايا المالية والمصرفية فإن هذا تم بالاتفاق مع المؤسسات الأوروبية.

البرامج الرئيسية 

وتشمل برامج حركة الخمس نجوم أو حزب الرابطة برامج عطاء سخية، مثل الدخل الأساسي العالمي كما في الحركة أو ضريبة ثابتة كما في الحزب أو خفض سن التقاعد في الاثنين على حد سواء، ولن يستطيع أيّ منهما تقديم ذلك دون خفض كبير في الإنفاق.

وباختصار، تريد الحركة والحزب إخماد القواعد المالية الأوروبية بزعم أن إيطاليا تحتاج إلى التحفيز في الوقت الراهن، مع استعداد البعض وخاصة "الرابطة" لترك اليورو للفوز بالحق في إنفاق المزيد.

ويشكل ذلك معضلة رئيسية بالنسبة لبقية منطقة اليورو، فمن المفارقات فإنه مثل فرصة نافذة مفتوحة لإصلاح عملة الكتلة.

وكان الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" يترقب إدارة جديدة في برلين (تمت الموافقة عليها يوم الأحد) من أجل اختبار أفكاره بشأن تقاسم المخاطر الأكبر بين الدول الأعضاء في منطقة اليورو في مقابل إدارة صارمة للماليات العامة.

وتعتبر المشاعر الشعبية التي أظهرتها نتائج انتخابات إيطاليا تحدياً لهذا الحل الوسطي.

وبالنسبة للأحزاب المناهضة للمؤسسات التي تبتهج اليوم، فإن ذلك سيكون اختباراً حقيقياً لها، ومع ذلك فإن الواقع أصعب بكثير، حيث إنهم قد لا يحبون القواعد الأوروبية لكن يجب عليهم العمل في إطارها خلال الوقت الراهن.

أما فيما يتعلق بمغادرة عضوية منطقة اليورو، فإن قول ذلك أسهل بكثير من تنفيذه فعلياً، حيث يكمن الخطر في أنهم في نهاية المطاف قد يتراجعوا عن الوعود التي قطعوها بسبب أن البديل سيكون كارثياً.

وهناك فترة من حالة عدم اليقين تنتظر كلاً من إيطاليا والاتحاد الأوروبي، ولقد تحدث الناخبون الإيطاليون لكن ما قالوه يعتبر "مشوش" وليس على الإطلاق الرسالة التي يريد سماعها شركاؤهم بمنطقة اليورو.