"حدث الأسبوع".. ترامب يقرع طبول الحرب التجارية

"حدث الأسبوع".. ترامب يقرع طبول الحرب التجارية

من - سالي إسماعيل:

مباشر: حرب تجارية وشيكة في المقام الأول قد يكون العالم على موعد معها بفعل اتجاه الرئيس الأمريكي لتنفيذ أسوأ أفكاره الاقتصادية، كانت الحدث الأبرز الذي سيطر على أهم الأحداث العالمية خلال الأسبوع الماضي.

وتصاعدت المخاوف من اندلاع تلك الحرب التجارية بين الولايات المتحدة التي تستعد لفرض تعريفات جمركية من جانب، وبين الصين وشركاء رئيسين آخرين لواشنطن قد يوجهون ضربات انتقامية استجابة للقرار، من جهة أخرى.

وفي تدخل نادر من منظمة التجارة العالمية، عبر مدير المنظمة "روبرتو أزيفيدو" عن قلقه إزاء خطة ترامب بسبب إمكانيات التصعيد لردود الآخرين، فيما ترى وكالة "موديز" القرار الأمريكي يحمل خطراً بشأن تصنيف منتجي الصلب في آسيا لكنه أثر غير ملموس.

ماذا حدث؟

شدد الرئيس دونالد ترامب اعتزامه على فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم في الأسبوع المقبل.

ولم يكن هذا القرار جديداً أو حتى مفاجئاً بالنسبة لدول العالم كافة، حيث كشف الرئيس الأمريكي عن تلميحات بشأن هذه الخطة المزمع تنفيذها في مناسبات عدة يمتد تاريخها إلى أقل قليلاً من عام مضى.

وكانت البداية في يوليو الماضي، بعدما ألمح ترامب أنه يخطط لفرض قيود جديدة على واردات الصلب عبر التعريفات الجمركية أو نظام الحصص النسبية، وذلك خلال إحدى جولاته في فرنسا.

وتأتي تلميحات رئيس الولايات المتحدة بالتزامن مع إصدار تعليماته لوزارة التجارة للتحقيق فيما إذا كانت واردات الصلب والألومنيوم تمثل تهديداً للصناعة الوطنية الأمريكية.

وتجددت الإشارات في منتدى "دافوس" الاقتصادي الذي عقد في يناير الماضي بسويسرا، بقوله إن جميع دول العالم تستغل بلاده وإنه يبحث عن علاقة تجارية متبادلة وعادلة، ليعقبها الكشف عن بحثه مجموعة من الخيارات بشأن واردات الصلب والألومنيوم.

وفي نفس التوقيت وداخل "دافوس"، أكد وزير التجارة الأمريكي "ويلبر روس" أن الولايات المتحدة وصلت إلى الحروب التجارية التي دائماً ما كانت موجودة.

وجاء التحقيق في إطار البند 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، لتخرج وزارة التجارة الأمريكية في يناير الماضي بتوصيات تشمل فرض رسوم 24% على شحنات الصلب القادمة للبلاد و7.7% على واردات الألومنيوم.

ومع الاستعداد لفرض الولايات المتحدة الرسوم الحمائية، قلل الوزير الأمريكي "ويلبر روس" من أثر تلك التعريفات على زيادة الأسعار مفسراً الوضع بأنه سيكون طفيفاً رغم انتشاره على نطاق واسع.

هل سترد الدول تهديدات ترامب؟

من الطبيعي أن كل دولة ستتخذ الإجراء المناسب من وجهة نظرها لمواجهة التعريفات الجمركية التي يعتبر الرئيس الأمريكي بصدد تنفيذها على أرض الواقع.

وفي أول رد فعل، عبر وزير الاقتصاد الألماني "ماتس ماشنيج" أن وزراء تجارة دول الاتحاد الأوروبي سيقومون باتخاذ إجراءات مضادة حال انتقال قرار ترامب إلى أرض الواقع.

وحذرت مفوضة التجارة بالاتحاد الأوروبي "سيلسيليا مالمستروم" من أن تحرك ترامب بشأن التعريفات يمكن أن يتصاعد سريعاً إلى حرب تجارية، حيث إن الاتحاد الأوروبي لن يكون أمامه خيار سوى الرد.

لكنها أكدت أن الاتحاد الأوروبي سوف ينتظر حتى صدور القرار رسمياً في الأسبوع المقبل كما أعلن الرئيس الأمريكي، قبل اتخاذ أي رد فعل، بحسب صحيفة "الفاينششال تايمز".

وفي الوقت نفسه، اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية "جان كلود جونكر" قرار ترامب بمثابة تدخل سافر لحماية الصناعة المحلية الأمريكية، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي لن يجلس مكتوف الأيدي في الوقت الذي تتعرض له صناعتهم إلى إجراءات غير عادلة.

وفي مكسيكو جاء الوضع مختلف قليلاً، حيث طالبت المكسيك من الولايات المتحدة استثناءها من القرار أو لن يكون أمامها خياراً سوى الرد، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الفاينشال تايمز" نقلاً عن مصادر مقربة.

وأشار التقرير إلى قيام وزير الاقتصاد المكسيكي "أولديفونسو غواجاردو" بإجراء محادثات مع وزير التجارة الأمريكي "ويلبر روس" والممثل التجاري الأمريكي "روبرت ليثايزر".

وحذر رئيس الوزراء الكندي "جوستين تروداو" من التعريفات الأمريكية متعبراً إياها ستكون غير مقبولة على الإطلاق وأن أي اضطراب داخل هذه السوق المتكامل سيكون كبيراً وخطيراً، جاء على هامش تصريحاته في مؤتمر نقلتها وكالة "رويترز".

وفي المقابل، يرى صندوق النقد الدولي أن تعريفات ترامب قد تسبب ضرراً اقتصادياً للولايات المتحدة وشركائها التجاريين، كما حث الدول على حل الخلافات التجارية دون اللجوء لإجراءات انتقامية.

لماذا يواجه القرار انتقادات أمريكية؟

صفوف المعارضة لا تضم فقط شركاء الولايات المتحدة التجاريين، لكنها تشمل على انتقادات أمريكية تصل إلى صناع الصلب واللألومنيوم أنفسهم.

وحصد القرار المزمع فرضه في غضون أيام قليلة توافق آراء نادر ضده، حيث ينظر إليه كفكرة "سيئة"، ستضر بالصناعة وتؤدي إلى حرب تجارية كان يمكن تفاديها عبر الضغط بالتعاون مع الحلفاء من خلال منظمة التجارة العالمية.

وتعتبر الجهود التي تم تنفيذها من آن لآخر لحماية الصناعة المحلية كانت في غير صالح المستهلكين أو المصنعين على حد سواء، كما يرى تحليل نشرته شبكة "بلومبرج فيو".

في الوقت ذاته تحدث أعضاء مجلس الشيوخ عن مخاوفهم من انتقام دول أخرى في استجابة لقرار ترامب، وفقاً لتقرير نشره موقع "سي.إن.إن".

ويقول السيناتور "بن ساس" إن الرئيس يقترح زيادة ضريبية ضخمة على الأسر الأميركية، مضيفاً أن الحمائية ضعيفة وليست قوية.

كما انتقد السيناتور "بات روبرتس" قرار التعريفات محذراً من انتقام الدول المتضررة من القرار، مشيراً إلى ما حدث مع الألواح الشمسية والغسالات الكهربية الذي استهدف الصين.

وأضاف أن في كل مرة يقوم ترامب بهذا الإجراء فإنه يحصل على انتقام مقابل.

بينما رفض رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بولاية نيويورك "ويليام دادلي" أن تكون القيود الحمائية هي السبيل لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع التجارة بالولايات المتحدة، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات ستضر وظائف القطاعات التصديرية.

كيف يدافع ترامب عن قراره؟

حماية الصناعة المحلية، ودعم شعار "أمريكا أولاً"، وتقليص الواردات، جميعها أهداف مختلفة تخضع ضمن خطة دونالد لخفض عجز الميزان التجاري، حتى وإن أسفر ذلك عن حرب تجارية.

وفي خطوة تجاه تطبيق سياسة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تقليص الواردات، كشف عن خطط بشأن فرض رسوم جمركية على ما تستورده بلاده من أجل وقف ما يسميه بأنه استغلال للولايات المتحدة من قبل جميع دول العالم.

وشهد عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة زيادات كبيرة بلغت 12% في عام رئاسته الأول، رغم جهوده الرامية إلى تقليص هذه الفجوة.

وبحسب بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية، فإن عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة ارتفع إلى 566 مليار دولار في عام 2017 ليكون أعلى مستوى منذ 2008 وبزيادة قدرها 61.2 مليار دولار عن عام 2016.

كما بلغ العجز التجاري الأمريكي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي 2.9% في العام الماضي مقابل عجز يقدر بـ2.7% مسجل في عام 2016.

وكالعادة، كتب ترامب عبر "تويتر": "صناعة الصلب والألومنيوم الخاصة بنا تضررت على مدى عقود من الزمان جراء التجارة غير العادلة والسياسات الرديئة مع دول حول العالم".

وفي تغريدة أخرى، فسر الرئيس الأمريكي الجانب الإيجابي للحرب التجاري، بقوله إنه عندما تتعرض دولة مثل الولايات المتحدة لخسارة عدة مليارات من الدولارات في التجارة مع كل دولة توجد بينهما أعمال تجارية مشتركة، فإن الحرب التجارية تُعد جيدة.

كما دافع ترامب عن قراره بقوله إن من لا يمتلك صناعة للصلب ليس لديه دولة، مشيراً إلى أهمية حماية البلاد والعمال.

وأوضح أنه من الأشياء غير العادلة أن يكون هناك ضرائب على المنتجات المحلية تصل إلى 50% على سبيل المثال وأن تكون ضرائب المنتجات من الخارج "صفر".

وفي قرار أثار غضب الصين وكوريا الجنوبية، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قراراً بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 30% على واردات بلاده من الألواح الشمسية والغسالات الكهربية.

ومن المقرر أن يتم تقليص هذه الرسوم الأمريكية على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة إلى 25% و20% و15% على الترتيب.