دونالد ترامب.. رجل مبادئه ضد العالم

دونالد ترامب.. رجل مبادئه ضد العالم

من - نهى النحاس:

مباشر: حرب تصريحات يشنها عدد كبير من قادة العالم ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الـ24 ساعة الأخيرة، بسبب خطته بشأن فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم.

وكان ترامب أعلن، أمس، خطته لفرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية من الصلب والألمنيوم، بنحو 25% و10% لحماية التجارة.

وقابلت الاقتصادات الكبرى في العالم تلك التصريحات بالنقد والتهديد، حيث ذكر المفوض التجاري الأوروبي "سيسيليا مالمستروم" أن الاتحاد يدرس جلب تلك القضية إلى منظمة التجارة العالمية، بل اتخاذ تدابير وقائية وانتقاماً محتملاً نتيجة لذلك.

كما أن الصين حذرت باتخاذ الوسائل الضرورية لحماية حقوقها، متمسكة بوجهة نظرها في أن الولايات المتحدة لديها بالفعل وسائل حماية مرتفعة على المنتجات المحلية من الحديد والصلب.  

ورغم الخلاف البارز في داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن خطة "ترامب" التي قد تبدأ حرباً تجارية عالمية، فإن الملاحظ أن الرئيس تمسك بأفكاره التي أعلنها إبان الحملة الانتخابية، ورفض تغييرها بعد الفوز بالرئاسة.

وليست تلك هي المرة الأولى التي يواجه فيها الرئيس الأمريكي انتقادات بسبب قراراته السياسية أو مواقفه الاقتصادية، وعلى مدى عام وُجه له نقد دولي بشأن عدد من القضايا، منها الانسحاب من اتفاقية المناخ، وبرنامج الرعاية الصحية، وقانون الإصلاح الضريبي، وآخرها التعريفات الجمركية على الواردات الأمريكية.

وفي كل مرة يدخل فيها دونالد ترامب في صدام مع القوى السياسية، سواء الأمريكية أو الدولية، يصر على معتقداته، ويسير وفقاً لأهداف برنامجه الانتخابي الذي لاقى دعم أغلبية الأمريكيين وكفل له تولي رئاسة البلاد.

وكانت التجارة والميزان التجاري للولايات المتحدة قضية رئيسية لترامب منذ فترة الانتخابات، وبدأ في تنفيذها على أرض الواقع بعد تولي المنصب بشكل رسمي.

وعندما كانت الدعاية الانتخابية تشهد منافسة شرسة قبيل أشهر بسيطة من التصويت في الانتخابات، اتضحت أفكار ترامب إزاء تلك المسألة، حيث صرح في يونيو 2016 بأن الولايات المتحدة في حرب تجارية "ونخسرها بشكل سيئ".

وبعد نحو عامين من هذا التصريح، يبدو أن ترامب لايزال عنده معتقداته ويسعى للفوز بالحرب التجارية، حيث كتب اليوم على حسابه الشخصي على موقع "تويتر" أن "الحرب التجارية شيء جيد ومن السهل الانتصار بها".

وهدد الرئيس المنتمي للجمهوريين خلال فترة الانتخابات بتطبيق تعريفات على السلع الأجنبية، وإقامة حواجز أخرى أمام استيراد المنتجات المصنوعة في الخارج.

كما أن ترامب كان قد اتهم الصين في التسبب في إغلاق المصانع الأمريكية وفقدان العديد من الوظائف، حيث صرح بأنه منذ انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية ومواطنو الولايات المتحدة يشهدون إغلاق أكثر من 50 ألف مصنع وفقدان عشرات الملايين من الوظائف.

وبعد أيام من تنصيبه بشكل رسمي كان أول اجتماعات ترامب مع رؤساء شركات السيارات، وطالبهم ببناء المصانع في الولايات المتحدة، بدلاً من الاتجاه للدول الأخرى، لتطبيق نظريته "أمريكا أولاً".

وترامب الذي كان يندد بفقد الولايات المتحدة لوظائفها في 2016، جاءت تصريحاته في 2017 تُشيد بإنجازاته في خفض البطالة في الولايات المتحدة إلى أقل مستوى في 17 عاماً.

كما تراجعت طلبات إعانة البطالة إلى أقل مستوياتها في 48 عاماً خلال الأسبوع الماضي.

ومع تهديدات ترامب المتكررة كانت دول العالم تصر على رفضها لتلك السياسة، وقال "مارغريتيس شيناس"، المتحدث باسم الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد مستعد للرد وبسرعة وعلى نحو ملائم في حالة "تأثر صادرتنا بأي إجراءات تجارية مقيدة من الولايات المتحدة".

كما ألمح صندوق النقد الدولي إلى تلك الأزمة، وحذر في تقرير صدر في يناير الماضي، من السياسات الانغلاقية (الحمائية).

ومع ذلك جاء رد إدارة ترامب على تلك التهديدات بفرض رسوم جمركية على واردات الألواح الشمسية تصل لـ30%.

وليست التجارة هي المسألة الاقتصادية الوحيدة التي أثبت ترامب أنه لم يقل بشأنها مجرد تصريحات لجذب الناخبين حوله، بل الضرائب كانت من ضمن الأولويات في فترة الانتخابات، وأول القرارات بعد الإقامة في البيت الأبيض.

وتعهد ترامب بخفض ضريبي ضخم للموظفين ومتوسطي الدخل، والقضاء على ضرائب الدخل للأفراد ممن ينخفض راتبهم السنوي عن 25 ألف دولار، أو 50 ألف دولار للمتزوجين، كما أكد أنه سيعزز مسألة دفع الأثرياء حصصهم العادلة.

وفي ديسمبر الماضي وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون الإصلاحات الضريبية.

وتعد الرعاية الصحية أحد المسائل التي رغب ترامب المرشح في إدخال تعديلات فيها عبر إلغاء قانون "أوباما كير"، وهي جزء من مطالب الحزب الجمهوري.

وعلى الرغم من معارضة تلك الخطوة، وتصدر عناوين مثل "دونالد ترامب يريد استبدال أوباما كير.. لكن الأمر ليس بسيطاً" الصحف الأمريكية والعالمية، إلا أن أعضاء الكونجرس صوتوا في مايو على مشروع قانون تأمينات جديد بديل لقانون "أوباما كير".