تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

هبوط أسواق الأسهم.. دروس من انهيار "الإثنين الأسود"

هبوط أسواق الأسهم.. دروس من انهيار "الإثنين الأسود"

تحرير - سالي إسماعيل:

مباشر: عند محاولة تفسير الهبوط الحاد الذي خيم على أسعار الأسهم في الأسبوعين الماضيين وآثارها، فإن الكثيرين قد تعيدهم الذاكرة إلى ما حدث في عام 2008 واضطرابات الأسواق حينذاك بما في ذلك إفلاس بنك "ليمان براذرز".

لكن يرى تحليل نشره موقع "بروجيكت سينديكيت" أن هناك سابقة تاريخية تُعد الأفضل لوصف الوضع الراهن وهي "الإثنين الأسود" أو انهيار اليوم الواحد في 19 أكتوبر 1987.

ويعتبر الإثنين الأسود هو أكبر هبوط تاريخي من حيث النسبة، حيث تراجع مؤشر "داو جونز" بنسبة 22.6% (508 نقطة آنذاك) في جلسة واحدة، وهو ما يعادل انخفاض بنحو 6000 نقطة في الوقت الحالي.

وعادةً ما يشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوق الأسهم كدليل على صحة برنامج إدارته الاقتصادي.

وفي حين ارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 30% تقريباً منذ تنصيب ترامب رسمياً، فإن مدى ارتفاع السوق بسبب سياسات الرئيس غير مؤكدة لكن ما هو مؤكد هو أن ما يصعد يمكن أن يتراجع.

تشديد السياسة النقدية

ويأتي انهيار سوق الأسهم في 1987 على خلفية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية في الفترة بين يناير وأكتوبر من العام نفسه، حيث رفع المركزي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس مما جعل الاقتراض من أجل شراء الأسهم أكثر تكلفة.

وعلى النقيض، فإن أسعار الفائدة الأمريكية انخفضت بشكل حاد في الفترة التي سبقت أكتوبر 2008 بما يعكس حالة الاقتصاد المتدهورة، لذا فإن هبوط الأسهم في 2018 أقرب إلى "الإثنين الأسود" أو 1987.

الدولار ووزير الخزانة

وتزامن الهبوط الذي سيطر على أسواق الأسهم العالمية عام 1987 مع ضعف الدولار، حيث ذكر وزير الخزانة حينذاك " جيمس بيكر" في الأسبوع السابق للأزمة تعليقات تم تفسيرها على أنها تهديد لتخفيض قيمة الدولار.

وعلى غرار وزير الخزانة الحالي "ستيفن منوشين" في منتدى "دافوس" الاقتصادي هذا العام، يمكن أن يشكو "بيكر" من أن تعليقاته قد أخذت خارج السياق لكنها تكشف أن عملية البيع التي حدثت يوم "الإثنين الأسود" بدأت في الخارج أولاً داخل الدول التي من المحتمل أن تتأثر سلباً بضعف الدولار قبل أن تنتشر بالولايات المتحدة.

ماذا عن الخوارزميات؟

وأخيراً، كان هناك دوراً لتداول الخوارزميات، والتي تم تطويرها في جامعة كاليفورنيا بمدينة "بيركلي" لتعرف بـ"تأمين المحفظة" عبر استخدام نماذج حاسوبية من أجل تحسين معدل الأسهم إلى النقد.

كما تدفع المستثمرين للحد من وزن الأسهم إبان فترة هبوط السوق كطريقة للحد من مخاطر الهبوط، وهكذا أدت هذه النماذج لتشجيع المستثمرين على البيع في السوق الضعيفة الأمر الذي يزيد من تقلبات الأسعار.

ورغم الخلاف الدائر بشأن دور "تأمين المحفظة" فإنه من الصعب حدوث مقدار هبوط السوق بدون تأثير هذه النماذج.

ومن المحتمل أن يكون تداول الخوارزميات أكثر تعقيداً في القرن الحادي والعشرين لكنه أيضاً ذو عواقب غير مقصودة ويمكن أن تزيد كذلك من حدة التقلب.

وعلى الرغم من المشهد الدرامي الذي عانت منه "وول ستريت" في عام 1987، لم يؤثر بشكل يذكر على النشاط الاقتصادي، حيث انخفض الإنفاق الاستهلاكي بوتيرة حادة في أكتوبر بسبب الآثار السلبية للثروة وتزايد حالات عدم اليقين لكنه سرعان ما استقر وتمكن من التعافي بينما ظل الإنفاق الاستثماري دون تغيير.

والسؤال؛ ما الذي تسبب في التداعيات المحدودة لخسائر الأسهم على الاقتصاد آنذاك؟ أولاً، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد حينذاك "آلان جرينسبان" بتخفيف السياسة النقدية، مطمئنا المستثمرين بأن الانهيار لن يخلق مشاكل خطيرة بشأن السيولة.

وبالتالي، انخفضت تقلبات السوق وكذلك حالة عدم اليقين المرتبطة بها مما عزز ثقة المستهلك.

قوة النظام المصرفي

أما السبب الآخر، فإن انهيار البورصة لم يؤدي إلى عدم استقرار المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية، كما استخدمت المصارف الكبرى فترة الخمس سنوات التي اعقبت أزمة ديون أمريكا اللاتينية لتعزيز ميزانياتها.

إذن، ماذا ستكون آثار انهيار مماثل اليوم؟ في الوقت الراهن يبدو النظام المصرفي الأمريكي قوي بشكل كافٍ لتحمل الضغط

لكن من المعروف أن البنوك التي تتمتع بأداء جيد عند ارتفاع السوق يمكن أن تهبط بسرعة عندما ينعكس الوضع.

ويسعى أعضاء الكونجرس الأمريكي من أجل تحجيم قانون "دود فرانك" وتخفيف القيود على العديد من البنوك من شرط المتعلق بإجراء اختبار الضغط المنتظم.

وعلاوة على ذلك، هناك مجال أقل لخفض أسعار الفائدة اليوم مقارنة بعام 1987، عندما تجاوزت الفائدة الأساسية 6% وكان المعدل الرئيسي الذي تفرضه البنوك الكبيرة أعلى 9%.

دور الرئيس

ومن المؤكد أنه إذا انخفض السوق بشكل حاد، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يلجأ إلى ما فعله "جرينسبان - برنانكي" عبر توفير كميات كبيرة من السيولة للمتعثرين.

ولكن ماذا عن "جيروم باول" الرئيس الحالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي؟ هل سوف يستجيب كما فعل "برنانكي" في عام 2008، سيظل سؤالاً يبحث عن إجابة.

سيتوقف الكثير أخيراً على رد فعل الرئيس، فهل ستستجيب ترامب مثلما فعل فرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة في عام 1933، والذي طمأن شعبه بأن الشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه هو الخوف نفسه؟

أم أنه سيبحث عن شخص يلقي عليه باللوم حول الانهيار في مؤشره الاقتصادي المفضل وينتقد الديموقراطيين والحكومات الخارجية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي؟ فالرئيس الذي يلعب لعبة اللوم سيزيد فقط من تفاقم المشكلة.