هل العالم مستعد لمواجهة الأزمة الاقتصادية القادمة؟

هل العالم مستعد لمواجهة الأزمة الاقتصادية القادمة؟
تحرير - نهى النحاس:
 
مباشر: يقول الاقتصاديون إن فترات الازدهار عادةً ما تكون الأفضل لـ"تفقد السقف"، أو ما يعني النظر في مدى صحة السياسات وقدرتها على الصمود في وقت الأزمة القادمة.
 
ومع النمو الاقتصادي القوي الذي تحققه الولايات المتحدة هذه الفترة تظهر حاجة مُلحة للإجابة على سؤال: "هل السياسة المتاحة قادرة على مواجهة ركود اقتصادي قادم"؟.
 
وفي الربع الثالث من العام الجاري نما الاقتصاد الأمريكي بنحو 3.2% خلال الثلاثة الأشهر المنتهية في سبتمبر الماضي، مقابل 3.1% في الربع الثاني من 2017.
 
ويرى "باري إيشنغرين" في مقال نشره موقع "بروجيكت سانديكيت" إن أكبر اقتصاد في العالم غير مستعد لأسباب "سياسية واقتصادية" للتعامل مع أي انكماش محتمل.
 
ويتعامل واضعو السياسات عادة مع الركود الاقتصادي من خلال سياسات خفض معدلات الفائدة، وتقليص الضرائب، وزيادة التحويلات إلى العاطلين وغيرهم من ضخايا الانكماش.
 
ولايزال سعر الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي عند مستوى يتراوح بين 1.25% و1.50%، مع توقعات وصولها إلى مستوى 2% في حالة تنفيذ 3 عمليات رفع هذا العام، لكن ذلك لا يترك مساحة كافية للتعامل مع أي ركود محتمل قبل أن تصل الفائدة لمعدل الصفر.
 
وفي آخر 3 مرات شهدت ركوداً اقتصادياً في الولايات المتحدة كان الخفض التراكمي لسعر الفائدة التراكمي نحو 5%، لكن هذه المرة فإن التعافي قصير الأجل لم يسمح إلا بمستويات متدرجة من رفع الفائدة، لذا لايزال الفيدرالي لا يمتلك مساحة كافية للتعامل".
 
ومن حيث المبدأ فإن الاحتياطي الفيدرالي قادر على إطلاق برنامج جديد للتيسير الكمي، فضلاً عن تنفيذ فكرة الفائدة السلبية، لكن من المرجح أن يكون المجلس الجديد أقل نشاطاً وابتكاراً من سابقه، كما سيكون انتقاد الكونجرس الأمريكي لأي توسع آخر في الميزانية العمومية مؤكداً.
 
وعلى الرغم من أن السياسة المالية هي أوضح بديل لعجز السياسة النقدية عن التعامل مع الأزمة المحتملة، فإن الكونجرس أتاح التخفيضات الضريبية في أسوأ وقت ممكن، ولم يترك مساحة للتحفيز إذا ظهرت الحاجة له.
 
ومع إضافة 1.5 تريليون دولار إلى الدين الاتحادي، فإن ذلك سيؤكد على فكرة عدم تقبل مواجهة الانكماش بالسماح بمزيد من خفض الضرائب.
 
لذلك فإن السياسة المالية أقل فعالية في مواجهة الركود، وأقل احتمالاً لاستخدامها عندما تمتلك الدولة بالفعل مستويات ديون عامة عالية.
 
وبدلاً من التحفيز الاقتصادي في الانكماش المقبل، فإن الجمهوريين في الكونجرس من الممكن أن يردوا بشكل سيئ، ففي حالة هبوط الإيرادات وزيادة العجز التجاري بشكل أكبر، فإنهم سيصرون على خفض الإنفاق للعودة بالديون إلى مسارها السابق".
 
ومن المتوقع أن يبدأ أعضاء الكونجرس من الجمهوريين خفض الإنفاق من برنامج مساعدة التغذية الإضافي الذي يقدم الطعام للأسر منخفضة الدخل، ثم يتجهون بعد ذلك نحو خفض الرعاية الصحية والاجتماعية، وبالتبعية فإن عبء هذا الخفض سينعكس على فقراء المستهلكين الذين سيقللون الإنفاق والطلب الإجمالي.
 
وعند تلك النقطة فإن حكومات الولايات الأمريكية ستتجه نحو الحد من مدة إعانات البطالة ومساعدتها الغذائية.
 
والولايات المتحدة ليست الوحيدة المهدد بعدم القدرة على مواجهة الانكماش، فبنوك اليابان ومنطقة اليورو وألمانيا المركزية غير بعيدة عن سياسة الفيدرالي، حتى مع تشكيل حكومة ألمانية، فإن صناع القرار سيواصلون هناك إحجامهم عن استخدام السياسة المالية".
 
وحتى التعاون الدولي بين الولايات المتحدة ودول العالم في 2008 و2009 الذي ساعد على الخروج من الأزمة المالية العالمية أصبح غير موجود بعد سياسات ترامب التي ترفع شعار "أمريكا أولاً".
 
وهناك حالة واحدة لكي تساعد دول العالم الولايات المتحدة في ركودها القادم، وهي الثقة في نواياها.
 
ففي 2009 وسع الفيدرالي الأمريكي خطوط مبادلة الدولار إلى البنوك المركزية، وبعد ذلك، بقمة مجموعة العشرين في لندن في بداية عام 2009 التزمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" بتنسيق حوافزها المالية مع حوافز الحكومات الأخرى، "واليوم بعد عقد تقريباً، يصعب تصور إدارة ترامب في اجتماع مماثل".
 
وفي النهاية، فإن طول فترة النمو الاقتصادي لا يعتبر مؤشراً فعّالاً حول توقيت الأزمة القادمة، كما أن عمق وحدة الركود سوف يتوقف على السبب الذي سيبدأ هذه الأزمة، الأمر المؤكد الوحيد هنا هو أن النمو لا يستمر للأبد، وأن الأزمة قادمة في وقت لا تتوافر فيه سياسات قادرة على الحل.