كيف يحقق البنك المركزي السويسري أرباحه القياسية؟

كيف يحقق البنك المركزي السويسري أرباحه القياسية؟
من - نهى النحاس:
 
مباشر: قليلة هي البنوك المركزية المدرجة بأسواق الأسهم العالمية، فعلى الرغم أن الهدف الرئيسي وراء تأسيس البنك المركزي هو تعيين وضبط السياسة النقدية إلا أن هدف الاستثمار وتحقيق الأرباح يظل مسموحاً به بالنسبة للمركزي السويسري.
 
وبين البنوك الـ3 المدرجة بأسواق الأسهم (اليونان وبلجيكا واليابان) يعد المركزي السويسري أبرزهم جميعاً نظراً للأرباح الواسعة التي يحققها.
 
وفي توقعاته الأخيرة قال البنك المركزي السويسري أن أرباحه في العام الماضي وصلت إلى مستوى قياسي، بفضل استثمارات الأصول الأجنبية وحيازته من الذهب.
 
وتوقع البنك أن يحقق صافي ربح بقيمة 54 مليار فرنك (55 مليار دولار تقريبا) في العام 2017.
 
وذكر البنك أن 49 مليار فرنك من أرباحه جاءت من الأصول بالعملة الأجنبية، بينما ساهمت حيازته من الذهب بـ3 مليارات فرنك، في حين تمخضت الاستثمارات بالعملة المحلية عن ربح بقيمة ملياري فرنك.
 
وليست فقط المكاسب القياسية هي الإنجاز الوحيد الذي حققه المركزي السويسري، فأرباحه تقترب من كيانات ضخمة منها "آبل" وتتجاوز "سامسونج" و"جي بي مورجان" وغيرها.
 
2017 عام سعيد على المركزي السويسري
 
وفقاً لإغلاق جلسة 11 يناير، بلغ سعر سهم المركزي السويسري 4230 فرنك، حيث سجل تراجع بنحو 0.2%، لكن عبر النظر بصورة أكبر وأعمق، سنجد أن أداء السهم شهد تطور كبير في 2017.
 
فارتفاعات سهم البنك في العام الماضي تجاوز الـ100% حيث ربح السهم أكثر من 2000 فرنك ووصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، مُسجلاً نمو بنسبة 122%.
 
وتبلغ القيمة السوقية لسهم البنك المركزي السويسري 425 مليار فرنك سويسري.
 
وأثارت مسألة ارتفاع سهم البنك المركزي السويسري تساؤلات عديدة حول السبب في ذلك، وأرجع البعض ذلك إلى توقعات المستثمرين بأن البنك سيقوم بتنفيذ توزيعات نقدية كبيرة وهو ما يتنافي مع قوانين البنك التي تحددها عند مستويات معينة.
 
وقد يكون لتراجع الفرنك السويسري أمام اليورو في 2017 دوراً في نمو قيمة سهم المركزي، حيث هبط في شهر يوليو الماضي لأدنى مستوى في 18 شهر أمام العملة الأوروبية الموحدة.
 
كما وصلت خسائر العملة السويسرية أمام اليورو إلى 9.1%.
 
وأدى هبوط الفرنك إلى زيادة القيمة المحلية لحيازتها بالعملات الأجنبية وبالتالي توقعات الأرباح المحتملة التي سيحققها.
 
ويقوم البنك بتوزيع أرباح سنوية لا تتجاوز 5 فرنكات وفقاً بنود القانون السويسري. كما كان للأداء الإيجابي لأرباح البنك في 2017 سبباً وراء دعم سعر السهم، حيث حقق أرباح قياسية في أول 9 أشهر من العام الجاري عند 33.7 مليار فرنك سويسري.
 
من يمتلك المركزي السويسري؟
 
أٌدرجت أسهم البنك المركزي السويسري في البورصة منذ تأسيسه في عام 1907. 
 
ويبلغ رأسمال البنك السويسري 25 مليون فرنك سويسري ومقسمة إلى 100 ألف سهم، حيث تبلغ القيمة الاسمية لكل سهم 250 فرنك.
 
وتمتلك البنوك نحو من 15% إلى 45% من أسهم البنك وهم 24 بنك تجاري مملوك للحكومة السويسرية تأسس معظمهم بين عامي 1834 و1916.
 
أما الـ40% المتبقية فهي متنوعة بين الأفراد والشركات، أما الحكومة الفيدرالية فهي لا تمتلك أي أسهم داخل البنك، لكن على الرغم منذ ذلك فالبنك يُدار بالقوانين الخاصة في الدستور الاتحادي.
 
وبالنسبة لملكية الأجانب داخل البنك سواء الأفراد والشركات، فهم يمتلكون 15% من الأسهم المُسجلة.
 
كيف يحقق البنك مكاسبه?
 
يعد الفرنك السويسري هو كلمة السر في أرباح البنك، ونظراً لأن العملة تعتبر ملاذ آمن فأن الكثيرون يرغبوا في الاحتفاظ بمبالغ كبيرة من أصولهم بالفرنك.
 
وفي الـ9 أشهر الأولى من 2017 بلغت قيمة إجمالي أصول البنك المركزي السويسري 813 مليار فرنك سويسري بزيادة قدرها 66.9 مليار فرنك سويسري.
 
وارتفعت قيمة أصول البنك من الذهب خلال تلك الفترة إلى 41.6 مليار فرنك، أما استثماراته بالعملات الأجنبية فارتفعت بمقدار 64.8 مليار فرنك إلى 760 مليار فرنك.
 
أما على مستوى الأسهم فرفع البنك حيازته من الأسهم العالمية لمستوى قياسي وبأكثر من 20 مليار فرنك إلى 84.5 مليار فرنك (84.3 مليار دولار).
 
 
                                                                                                                  حصة المركزي السويسري في البورصة الأمريكية
 
أزمة البنك في 2015
 
كان للأزمة التي مرت بها البنوك الأوروبية منذ بضعة أعوام صداها على البنك السويسري، فعندما قرر المركزي الأوروبي بدء رحلته التيسيرية انخفض اليورو وارتفع الفرنك بشكل حاد.
 
وأثر وضع العملة المحلية بالتتابع على أداء المركزي وأرباحه، حيث حقق خسائر بلغت قيمتها في هذا العام 23.3 مليار فرنك.
 
وفي هذا العام تخلى المركزي السويسري عن سياسته في تعيين حد أدنى لسعر صرف الفرنك أمام اليورو بعدما رأى أن الدفاع عن العملة بشراء اليورو أصبح أمرا مكلفا.
 
وأدى ارتفاع الفرنك السويسري إلى خسائر قدرها 19.9 مليار فرنك في مراكز العملات الأجنبية.
 
فيما بلغت مكاسب العملة المحلية أمام نظيرتها الأوروبية منذ 3 سنوات 10%.
المصدر: خاص مباشر

التعليقات