البنوك المركزية في 2017 ترفع شعار نهاية عصر التحفيز

البنوك المركزية في 2017 ترفع شعار نهاية عصر التحفيز
رفع الفيدرالي سعر الفائدة مرتين منذ بداية العام

من: نهى النحاس

مباشر: يقترب عام 2017 من الانتهاء وتعد البنوك المركزية العالمية وقرارتها هي بطلة أحداث العام الجاري، حيث اتخذ عدد من البنوك المركزية حول العالم قرارات غير مسبوقة منذ فترات طويلة.

فمع تحسن معدلات النمو الاقتصادي وتعافي معدلات التضخم من ركودها الطويل بدأت بعض البنوك المركزية التي اتخذت قرارات تيسير نقدي في رفع سعر الفائدة وتقليل التحفيز.

ورفع صندوق النقد الدولي تقديرات النمو للعام الجاري و2018، بدعم تعافي الاقتصاد في منطقة اليورو واليابان والأسواق الناشئة داخل آسيا.

الولايات المتحدة

في مارس الماضي أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه سيبدأ في تخفيض حيازته من السندات بنهاية 2017 لكن لم يوضح وقتها أي تفاصيل بشأن تلك الخطة.

ثم جاء في يوليو وأعلن أنه بصدد بدء عملية خفض ميزانيته البالغة 4.5 تريليون دولار، عبر السماح بنتهاء آجل سندات كان قد اشتراها قبل سنوات لتحفيز الاقتصاد للخروج من الأزمة المالية العالمية.

وفي سبتمبر أعلن البنك خطته لخفض ميزانيته بدءاً من أكتوبر المقبل بمقدار 10 مليارات دولار شهرياً.

ويبدو أن البنك لن يتوقف عند تلك النقطة وسيتجه لممارسة تغييرات أخرى، حيث أعلن "جيروم باول" رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالي أن البنك سيواصل تقليص ميزانيته لتتراوح بين 2.5 تريليون إلى 3 تريليون دولار خلال فترة من 3 إلى 4 سنوات قادمة.

وتعد تلك الإجراءات تحولاً عن وضع اتبعه الفيدرالي قرابة عقد من الزمان، حيث طبق برنامج التحفيز النقدي عبر شراء السندات قبل أن يوقف عمليات شراء الأصول منذ نحو 3 أعوام.

وشجع معدل النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة البنك الفيدرالي على اتخاذ تلك القرارات، حيث سجل الناتج الإجمالي المحلي نمواً بنحو 3.3% في الربع الثالث وهي أسرع وتيرة في 3 سنوات.

كندا تتبع جارتها

رفع البنك المركزي في كندا سعر الفائدة لأول في 7 سنوات خلال العام الجاري، حيث رفعها مرتين خلال 2017.

وجاء قرار كندا الأول في يوليو الماضي عندما رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25%، في شهر يوليو، أما القرار الثاني فكان في سبتمبر الماضي عندما رفع سعر الفائدة بالمقدار نفسه إلى 1%.

واتجه البنك المركزي إلى تلك القرارات بعد أن ارتفع النمو الاقتصادي في الربع الثاني بنحو 1.7%، كما سجل أفضل أداء في نصف عام منذ 2002.

وعلى الرغم من اتجاه المركزي إلى تغيير سياسته النقدية إلا أنه حذر من مخاطر تهدد الوضع الاقتصادي مثل ارتفاع الدولار الكندي ومخاوف جيوسياسية، وتأثير رفع سعر الفائدة على ديون الأسر.

إنجلترا

رفع البنك المركزي في إنجلترا سعر الفائدة للمرة الأولى في 10 سنوات في شهر نوفمبر، وبمقدار 0.25% إلى 0.50%.

وجاء قرار المركزي البريطاني في الوقت الذي نما فيمه معدل التضخم في المملكة المتحدة لأعلى مستوى في 5 سنوات مُسجلاً 3%.

كما أن الاقتصاد حقق نمواً بنحو 0.4% في الربع الثالث من العام الجاري، وبأكثر من توقعات المحللين التي قُدرت بـ0.3%.

وعلى صعيد الوظائف فسجل معدل البطالة في بريطانيا 4.3% في الربع الثالث من العام الجاري، وهو أقل مستوى في 42 عاماً، وذلك بالتزامن مع ارتفاع متوسط الدخل.

وبالرغم من القرار غير المسبوق الذي اتخذه بنك إنجلترا، إلا أن أعضاء البنك المركزي اتفقوا على أن رفع سعر الفائدة في المستقبل من المتوقع أن يكون تدريجياً ومحدوداً.

كوريا الجنوبية

قرر بنك كوريا الجنوبية المركزي رفع معدل الفائدة للمرة الأولى منذ 2011، حيث خفضها وقتها لأقل مستوى على الإطلاق، ورفع المركزي بذلك سعر الفائدة إلى 1.50% من مستوى 1.25%.

ودعم قرار كوريا الجنوبية نمو الاقتصاد بأسرع معدل في 7 سنوات خلال الربع الثالث من العام الجاري، ليصعد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4% مع تعافي الصادرات.

كما يتجه معدل التضخم نحو التعافي حتى وإن كان أقل من مستهد البنك المركزي، حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلكين السنوي 1.8% في أكتوبر الماضي، فيما يبلغ المستهدف 2%.

منطقة اليورو

على الرغم أن البنك المركزي الأوروبي لم يغير سياسته بشأن سعر الفائدة، لكنه اتخذ قراراً غير مسبوقة في العام الجاري، وهو تقليص مستويات التيسير الكمي.

وقرر البنك خفض مشترياته من السندات إلى 30 مليار يورو مقابل المستوى المتبع حالياً وهو 60 مليار يورو، على أن يفعل ذلك القرار بدءاً من مطلع 2018 ولمدة 9 أشهر.

ويتحسن الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو على الرغم أن التضخم لايزال عاجزاً عن الوصول إلى مستهدف البنك المركزي عند 2%، فيما سجل مؤشر أسعار المستهلكين 1.5% في نوفمبر.

وخلال الربع الثالث من العام الجاري سجل الاقتصاد في منطقة اليورو نمواً بنحو 0.6% على أساس فصلي، مقابل 0.7% في الربع الثاني.

وعلى الرغم من تباطؤ معدل نمو الاقتصاد إلا أن صندوق النقد الدولي رفع من تقديراته للنمو في منطقة اليورو خلال العام الجاري إلى 2.4%، وهي أعلى من نموه في العام الماضي الذي سجل 1.7%.

وتشير توقعات المفوضية الأوروبية إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يتجه في 2017 لتسجيل أفضل نمو سنوي في عقد من الزمن.

كما أن معدل بطالة منطقة اليورو تراجع لأقل مستوى منذ يناير 2009 مُسجلاً 8.8% خلال أكتوبر، حيث تراجع عدد الأفراد العاطلين عن العمل بمقدار 1.47 مليون شخص في شهر أكتوبر.

اليابان

لم تنضم اليابان إلى قائمة الدول التي اتخذت قرارات فعلية فيما يخص سياستها النقدية، سواء فيما يتعلق بتخفيف إجراءات برنامج شراء السندات أو رفع سعر الفائدة، إلا أن البنك متفائل بعدم اتخاذ إجراءات نحو مزيد من التيسير.

واليابان لديها سعر فائدة سلبي عند - 0.1%، وكذلك برنامج شراء الأصول عند 80 تريليون ين سنوياً.

وفي تصريحات له قال محافظ بنك اليابان "هاروهيكو كورودا" إن الاقتصاد يكتسب زخماً ويزيد من احتمالات أن يتجاوز التضخم مستوى الـ2%، ما يعزز توقعات السوق بألا يكون هناك حوافز إضافية مقبلة في مارس 2018.

وفي مايو الماضي صرح بأنه يمكن الخروج السلس من برنامج التحفيز النقدي عندما يحين الوقت المناسب.

وبالفعل فإن معدل التضخم مستمر في الارتفاع، حيث نما بنحو 0.7%، مُسجلاً الزيادة الشهرية السابعة على التوالي.

أما على مستوى النمو الاقتصادي فسجل الناتج الإجمالي المحلي نمواً بنحو 1.4% خلال الربع الثالث من العام الجاري، وهو النمو السابع على التوالي، مُسجلاً بذلك أطول موجة توسع منذ 2001.

ورغم الاتجاه المتزايد بإنهاء سياسة التحفيز التي استحدثتها الاقتصادات الكبرى خلال السنوات الماضية، وتعافي النمو والتضخم نسبياً، فإن المخاوف تتواصل بشأن مدى تقبل الأسواق لهذه السياسات.

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات