التكسير الهيدروليكي.. العالم يضحي بثورة النفط لصالح البيئة

التكسير الهيدروليكي.. العالم يضحي بثورة النفط لصالح البيئة
اسكتنلندا أحدث الدول التي منعت التكسير الهيدروليكي

من: سالي إسماعيل

مباشر: تزايدت وتيرة حظر إنتاج الغاز الصخري عبر تقنية "التكسير الهيدروليكي" في بعض الدول، بعد جدل كبير حول مخاطره البيئية والاقتصادية.

وتسبب ما يعرف بـ"التكسير الهيدروليكي" في ثروة للنفط الصخري بالولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، ليرتفع المعروض من الخام وتتراجع الأسعار بأكثر من 70%، إلا أن عدداً متزايداً من الدول رفض مؤخراً تكرار الطفرة الإنتاجية للخام بسبب مخاوف الإضرار بالبيئة.

ما هو التكسير الهيدروليكي؟

التكسير الهيدروليكي يعبر عن تقنية حديثة تسمح باستخراج احتياطات البترول والغاز من مناطق صعب الوصول إليها عبر الطرق الطبيعية.

وتعني عملية التكسير الهيدروليكي ضخ مياه ورمال ومواد كيميائية تحت الأرض مع ضغط عالي لتفتيت الصخور بالمواد الكيميائية في باطن الأرض؛ من أجل استخراج الوقود الأحفوري.

وبعد اعتماد تقنية التكسير الهيدروليكي للاستخدام التجاري في عام 1950، توسعت الولايات المتحدة في إنتاج النفط الصخري بسبب انتشار عمليات التكسير الجديدة.

انتعاشة في الولايات المتحدة

في الوقت الذي تتزايد فيه عدد الدول التي تمنع السماح بممارسة تقنية "التكسير الهيدروليكي" فإن الولايات المتحدة على النقيض حققت انتعاشة خلال السنوات الأخيرة في إنتاجها من الخام بدعم امتلاكها ما بين 1.3 إلى 3 تريليونات برميل احتياطات من الصخر الزيتي في العالم.

وقفز إنتاج أمريكا من النفط الخام من 5.7 مليون برميل يومياً في 2011 إلى 9.2 مليون برميل يومياً في عام 2014، ليرتفع قليلاً في عام 2015 إلى 9.4 مليون برميل يومياً.

بينما بلغ متوسط الإنتاج نحو 8.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2016، في حين تشير تقديرات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط إنتاج النفط الخام قد يبلغ 9.3 مليون برميل يومياً خلال 2017، كما تتوقع أن يسجل مستوى قياسياً خلال عام 2018.

وبالتزامن مع زيادة حجم النفط الصخري الأمريكي تراجع اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط الأجنبي، حيث توقعت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية أن يهبط اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي إلى 34% بحلول عام 2019.

وشهد النفط الصخري الأمريكي انتعاشة خلال الفترة من 2011 إلى 2014 لسببين؛ الأول، ارتفاع متوسط أسعار النفط أعلى 90 دولاراً للبرميل بما يسمح لعمليات الاستشكاف الصخر الزيتي أن تحقق أرباحاً، والآخر، انخفاض أسعار الفائدة مما شكل حافزاً قوياً لإقراض شركات النفط الصخري.

ومن المعروف أن تكلفة إنتاج النفط الصخري تفوق بدرجة كبيرة تكاليف استخراج الخام بشكل طبيعي، ما يستلزم ارتفاع أسعار النفط عالمياً لتحقيق أرباح.

وساهمت زيادة الإنتاج في ارتفاع المعروض من الخام الأمريكي ما دفع الأسعار إلى الانخفاض، حيث تراجعت أسعار خام غرب تكساس من 106 دولارات للبرميل في يونيو 2014 إلى 32.10 دولار للبرميل في يناير 2016.

مخاطر مثيرة للجدل

ما بين التأييد والرفض، تمارس عدد من دول العالم عملية "التكسير الهيدروليكي" المثيرة للجدل بين عدد كبير من الخبراء، حيث سجل الفريق المعارض مخاوفه بشأن تأثير هذه التقنية على الصحة والبيئة، في حين ركز الفريق المؤيد على الفوائد الاقتصادية، زاعماً أن التنظيم يمكن أن يخفف من حدة أي آثار ضارة.

وعددت الدراسات من مخاطره على النظام البيئي، مثل تلوث المياه الجوفية إضافة إلى انبعاثات عالية من الغازات السامة، وسط دراسات تشير إلى أنه يتطلب من 7 إلى 23 مليون لتر من المياه، وهو ما يمثل ضغوطاً على الدول التي تعاني نقصاً في المياه.

وبحسب نتائج صادرة عن مؤسسة "هيكواك" المتخصصة في أبحاث حول الزلازل، وأجريت على 728 مثالاً من الزلازل قد يكون سببها البشر خلال 149 عاماً، فإن 4% من إجمالي الزلازال التي وقعت كانت بسبب التكسير الهيدروليكي.

أحد المخاوف يحيط بالكمية الهائلة من المياه المطلوبة لإكمال عملية التكسير إضافة إلى احتمالية تسريب بعض المواد الكيماوية المسببة للسرطان إلى إمدادات المياه حول مواقع التكسير.

على الجانب الآخر، يستشهد عدد من الاقتصاديين بالفائدة التي حققتها المملكة المتحدة، حيث كشف مسح جيولوجي في بريطانيا عام 2013 أن حوالي 1300 تريليون قدم مكعب من الغاز الصخري توجد وسط وشمال إنجلترا.

كما صرح "ديفيد كاميرون" رئيس الوزراء حينها بأنه استخراج 10% من هذه الاحتياطيات يمكن أن يوفر إمدادات للمملكة المتحدة لمدة 51 عاماً.

دول تمنع استخدام التكسير الهيدروليكي

بعد تزايد المخاطر المعلنة حول التكسير الهيدروليكي اتجهت مجموعة من الدول إلى حظر التقنية الحديثة نسبياً داخل حدودها.

ألمانيا.. في يونيو 2016، قامت بحظر "التكسير" حتى عام 2021 على الأقل بعد صراع دام لسنوات حول المخاوف البيئية والمصالح الاقتصادية، باستثناء 4 حفارات تجريبية لأغراض علمية، على أن يُعيد البرلمان الألماني النظر في قراره مجدداً خلال 4 سنوات.

ولاية "ماريلاند" الأمريكية.. في أبريل 2017، وقع حاكم الولاية الأمريكية على مشروع قانون يحظر التكسير.

فرنسا.. في سبتمبر 2017، وافق مجلس الوزراء الفرنسي على مشروع قانون يتضمن وقف إنتاج الغاز الصخري حتى عام 2040، الذي سبق وحظرت الحكومة التنقيب عنه في عام 2011 عن طريق التكسير.

المملكة المتحدة.. في سبتمبر 2017، عبرت عن اعتزامها حظر عمليات التكسير الهيدروليكي داخل نطاقها، بعدما رفعت الحظر المفروض على التكسير في عام 2012.

اسكتلندا.. في أكتوبر 2017، قررت منع عمليات التكسير الهيدروليكي نهائياً بعد أن كانت الدولة طالبت بوقفه منذ عام 2015 بشكل اختياري من أجل السماح بتجميع أبحاث تتعلق بتأثيره.

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات