تحليل: نمو متسارع بالتجارة الإلكترونية في الخليج مع تزايد الاستحواذات

تحليل: نمو متسارع بالتجارة الإلكترونية في الخليج مع تزايد الاستحواذات
نمو متسارع في سوق التجارة الإلكترونية خليجياً مع تزايد الاستحواذات

من: محمود جمال

دبي - مباشر: تتسارع الخطي في منطقة الخليج للتوسع في سوق التجارة الإلكترونية الآخذة في النمو خلال العام الجاري لا سيما بعد استحواذ عملاق التجزئة الإلكترونية الأمريكي "أمازون" على شركة "سوق دوت كوم" الإماراتية، فضلاً عن إطلاق منصة "نون" المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار.
 
ويرى خبراء ومختصون في قطاع التجزئة، أن المنافسة ستشتد في سوق التجارة الإلكترونية خلال الفترة القادمة في ظل توافر فرص ومعدلات نمو مستقبلية قوية لقطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة.
 
واستحوذت شركة أمازون الأمريكية في صفقة تاريخية خلال مارس الماضي على سوق دوت.كوم بقيمة تُقدر بنحو 580 مليون دولار.
 
وموقع "سوق.كوم" أطلق عام 2005، ويعرض حالياً أكثر من 8.4 مليون سلعة، من 31 فئة بينها الإلكترونيات، والموضة، والسلع الصحية، ومواد التجميل، والأجهزة المنزلية، والمنتجات الخاصة بصغار الأطفال.
 
ويزور موقع سوق.كوم 45 مليون متسوق شهرياً، وله مراكز عمليات في السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر.
 
اشتعال المنافسة
 
وفي مطلع أكتوبر الجاري، لم تهدأ سوق التجارة الإلكترونية وبدأت الصحوة تعود له وبدأ يشهد نوع من صراع جديد وتهافت من الشركات، وذلك بعد إطلاق نون دوت كوم في ظل دخول أمازون أعتاب دول الخليج بعد الاستحواذ الأخير.

 ونون دوت كوم مشروع مشترك أطلقه رجل الأعمال الشهير محمد العبار رئيس مجلس إدارة مجموعة "إعمار" العقارية ومجموعة من المستثمرين مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة محمد حمود الشايع الكويتية لتجارة التجزئة والتي انضمت لقائمة الملاك بالمنصة مؤخراً. 
 
وتهدف المنصة لرفع مبيعات التجارة الإلكترونية الحالية في المنطقة من 3 مليارات دولار إلى 70 مليار دولار خلال 10 سنوات، أو ما يعادل 2% من إجمالي المبيعات وحركة التجارة في أسواق المنطقة.


 

جاذبية القطاع
 
ويقول الخبير الاقتصادي وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمار والأوراق المالية بالإمارات، إن إطلاق المنصة في مثل هذا التوقيت يؤكد على جاذبية القطاع المتنامي للاستثمارات بالخليج.
 
وأضاف الطه أن إطلاق تلك المنصات الإلكترونية التجارية من المتوقع أن يدفع إلى تقليل التكلفة لدى قطاع كبير من الشركات التي تعتزم غزو هذا القطاع.
 
ولفت الطه إلى أن القطاع يتميز بقلة التكلفة؛ لأنه لا يحتاج إلى إيجار معارض مثلاً ولا يحتاج إلى عمالة كثيرة.
 
ولفت إلى أن انطلاق تلك المنصات أيضاً سيجتذب شركات كبرى أكثر إلى هذا المجال خصوصاً في ظل ارتفاع العائد وقلة التكلفة.
 
ورجح أن يؤدي انطلاق تلك المنصات أن يشهد بعض القطاعات إلى تقليص العمالة ببعض القطاعات مثل القطاع العقاري.
 
وفي المقابل، توقع الطه أن ينطلق الطلب من قبل الشركات بقطاع النقل الذي سيشهد انتعاشة مرتقبة مع انطلاق تلك المنصات.
 
وأوضح الطه أن هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على قطاع اللوجستي، وعلى مواعيد التسليم والالتزام بها، إضافة إلى مطابقة المنتج للمواصفات المعلنة إلكترونياً.
 
توسيع القاعدة
 
وقال باسل أبوطعيمة المستشار الاقتصادي إن اشتعال المنافسة بين نون.كوم و«أمازون» من خلال سوق دوت كوم سيساهمان في توسيع قاعدة التسوق الإلكتروني في الإمارات والمنطقة ككل.


 

وأضاف أبوطعيمة: أن المنافسة بين «نون.كوم» وسوق دوت كوم ستشتد خلال الفترة المقبلة على استقطاب المتسوقين عبر التخفيضات بالعروض مع الالتزام بجودة المنتجات وتوصيلها بصورة أسرع للمستهلكين في اي مكان.

ولفت أبوطعيمة إلى أن كثرة المنتجات المعروضة من قبل "نون" من الممكن أن تجعلها تؤدي الخدمة بجودة أقل لأن كثرة المنتجات وطريقة العرض على الموقع تحتاج إلى نظر من قبلهم.
 
وتوفر سوق دوت كوم على موقعها عرض 20 مليون منتج؛ وذلك بعد انطلاقها عملياتها التشغيلية أول أكتوبر في الإمارات والسعودية.
 
وأشار أبوطعيمة أن نون دوت كوم حالياً عينها على النجاح في الانطلاقة، وخطف الأضواء من أمازون المخضرمة بمجال التجارة الإلكترونية دولياً.
 
العملات الرقمية
 
وقال باسل أبوطعيمة من المرجح أن تشهد تلك المنصات الإلكترونية اتجاهها في مرحلة متقدمة إلى قبول قيمة السلع المبيعة بالعملات الرقمية كالبتكوين والاثيرم والتي شهدت اهتماماً كبيراً بالخليج الفترة الماضية.

وأضاف أبوطعيمة أن هذا سيعطي تلك العملة الرقمية مزيداً من القبول لدى قطاع كبير من المستهلكين بالخليج، وهو ما قد يدفع الحكومات إلى التفكير إلى إقرار التعامل بها رسمياً.
 
والعملات الرقمية هي عملات افتراضية مشفرة، لها رقم تسلسلي، ويتم التعامل بها عبر شبكة الإنترنت.
 
وتتجه بعض الدول عالمياً لإقرار العملات الرقمية، في وقت لا تزال التشريعات العالمية ترفضها، رغم بروزها وانتشارها الفترة الأخيرة.


 
تسارع النمو
 
وقال مازن الضراب الخبير المختص في أسواق التجارة الإلكترونية إن السوق يشهد تسارعاً كبيراً في منطقة الخليج حالياً ودخول لاعبين جدد مع التخفيضات التي يقدمونها سيدفعه إلى الانتعاش الفترة المقبلة.
 
وأضاف الضراب إن انتشار الأجهزة الذكية وهي الأكثر مبيعاً بدول الخليج وهو ما يعتمد عليه هذا القطاع ويؤهله إلى إجراء تشغيلي مبهر.
 
وأشار الضراب إلى أن الضمانات التي تقدمها تلك المنصات والتي تشتهر بالثقة لدى المستثمرين من العوامل الأساسية التي ستزيد مبيعات هذا القطاع الفترة القادمة.
 
دراسة
 
ويأتي هذا التطور في ظل التوقعات بوصول قيمة سوق التجارة الإلكترونية بدول الخليج إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2020، بحسب دراسة حديثة أعدتها شركة إيه. تي. كيرني للاستشارات الإدارية.
 
وعزا التقرير هذا النمو بشكل رئيسي إلى تركيبتها السكانية التي تمثل غالبيتها من جيل الشباب أصحاب الدخل المرتفع، وكذلك إلى ارتفاع معدل زيارة مواقع الأسواق الإلكترونية.
 
وذكرت الدراسة أن تلك السوق سجلت مبيعات قيمتها 4.8 مليار دولار في العام 2016، و3.8 مليار دولار في العام 2015.
 
كما توقع تقرير أن ينمو حجم قطاع التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات إلى 36.7 مليار درهم بحلول عام 2018.
 
استحواذات أخرى
 
وتأتي تلك التوقعات وسط الاتفاقيات التي يشهدها القطاع، حيث أعلن في يوليو الماضي موقع ليتسنجو دوت كوم أحد المتاجر الإلكترونية بالإمارات عن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع "إير مايلز".
 
وليتسنجو دوت كوم هو أحد المتاجر الإلكترونية بالإمارات التي تقدم مجموعة من عروض المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية، ومن المتوقع أن تتوسع أعماله لتشمل دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 


 

وأوضح التقرير أن التوجه للتجارة الإلكترونية طغى على كبرى الشركات وهو ما دفع "إعمار مولز"، أضخم مالك في دبي لأصحاب التجزئة، للاستحواذ على حصة الأغلبية في "نامشي"، موقع لتجارة الأزياء عبر الإنترنت في دبي خلال الربع الثاني 2017.

المصدر: خاص مباشر

التعليقات