"ريتشارد ثالر".. الاقتصاد يكتب نهاية عصر "المستهلك الرشيد"

"ريتشارد ثالر".. الاقتصاد يكتب نهاية عصر "المستهلك الرشيد"
قيمة الجائزة الممنوحة لـ"ريتشارد ثالر" 1.1 مليون دولار

من - نهى النحاس:

مباشر: اسم جديد أدرج بقائمة جائزة "نوبل" في الاقتصاد من الولايات المتحدة عبر عالم الاقتصاد الأمريكي "ريتشارد ثالر"، والمُلقب بـ"أبو الاقتصاد السلوكي".

وعبر جائزة قيمتها 9 ملايين كرونية (1.1 مليون دولار) انضم "ثالر" بإسهاماته في الاقتصاد السلوكي إلى قائمة جوائز "نوبل"، وهو العلم الذي قوض نظريات تقليدية تنظر للإنسان في التعاملات الاقتصادية على أن مجرد آلة مجردة المشاعر، أو ما يطلق عليه "المستهلك الرشيد".

ويفترض علم الاقتصاد أن المستهلكين يتصفون بالسعي الدائم للحصول على أكبر منفعة ويتصرفون وفقاً لمعايير عقلانية.

وعبر "ثالر" صاحب الـ72 عاماً عن قيمة الجائزة بطريقة طريفة قائلاً: "سوف أحاول إنفاقها بطريقة غير عقلانية قدر الإمكان".

لماذا "ريتشارد ثالر"؟

حصل "ريتشارد ثالر" على جائزة نوبل في الاقتصاد نظراً "لمساهمته في الاقتصاد السلوكي"، حيث ترى "الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم" والمنوطة بمنح جائزة "نوبل" أن "ثالر" ساهم في تأسيس "حقل جديد نسبياً سد الفجوة بين الاقتصاد وعلم النفس".

وحاول "ثالر" على مدى رحلته العلمية التشكيك في النظرية التي تسلم بأن جميع الأفراد في الاقتصاد "أنانيون وعقلانيون"، حيث يرى أن بعض جوانب التعاملات الاقتصادية أحياناً ما تكون إنسانية.

ووضع "ثالر" إطاراً للواقعية النفسية في تحليلات صنع القرار الاقتصادي، من خلال استكشاف عواقب العقلانية المحدودة، والتفضيلات الاجتماعية، ونقص القدرة على ضبط النفس.

ويرى الأستاذ الأمريكي أن المستهلكين لديهم صراع داخلي دائم بين الخطط طويلة الآجل (العقلانية)، والرغبات في المدى القصير (العواطف)، وهو ما يتسبب أحياناً في فشل المخططات الخاصة بالتقاعد أو التوفير.

وذكرت لجنة "نوبل" أن الشخص الذي منحته جائزتها في الاقتصاد استطاع أن يقدم تحليلاً أكثر واقعية لكيفية تفكير الناس وتصرفهم عند اتخاذ القرارات الاقتصادية.

ويصف "ثالر" لحظة إبلاغه بقرار الجائزة: "لقد دق هاتفي الخلوي في الرابعة صباح الاثنين 9 أكتوبر، وكان الرقم من السويد.. لقد كان لدي فكرة عن المكالمة"، مشيراً إلى أن الجائزة كانت ذات معنى لأنه بدأ أبحاثه في الاقتصاد السلوكي منذ 40 عاماً.

ماذا قدم "ريتشارد ثالر" للاقتصاد السلوكي؟

لقب "ريتشارد ثالر" بـ"أبو الاقتصاد السلوكي"، وساهم بكتب كثيرة في هذا المجال، حيث توصل إلى نظرية تُعرف بـ"اnuge"، والتي عبر عنها بعد ذلك في كتاب بالاسم نفسه قرأه جميع السياسيين حول العالم.

فـ"ثالر" تمكن من خلق فهم سهل للسيناريوهات التي توضح كيفية النقاش الذي يحدث غالباً بين السلوك الإنساني والمنطق الاقتصادي التقليدي.

ويقول "ثالر" في إحدى المقابلات الإعلامية إن الكثير من الأنظمة الاقتصادية تفترض أن الأفراد عقليين وتحت السيطرة وغير عاطفيي،ن "ولكني اعتقدت طوال 40 أو 50 عاماً أن الاقتصاديين يدرسون أشخاص خيالية".

وفي أبحاثة تحدى "ثالر" المفهوم الكلاسيكي للاقتصاد الذي يقوم على فكرة المال غير قابل للتبديل، بمعنى آخر "الدولار الواحد هو نفسه أي دولار آخر".

ويرى الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد أن هناك ما يُعرف بـ"المحاسبة العقلية" والتي تعتقد أنه في الممارسات العملية لا يتعامل الناس بتلك الطريقة التقليدية.

فمفهوم المال بالنسبة لشخص يختلف عن مفهومة لشخص آخر، فعند شخص ما يُترجم المال لاستخدامات في السكن وعند شخص آخر في السفر وهكذا.  

ويقول "ثالر" إنه ناضل من أجل إعادة الانضباط الأكاديمي للاقتصاد، حيث يكشف عن كيفية مساهمة التحليل الاقتصادي السلوكي في تغيير "طريقة تفكيرنا في كل شيء من الشؤون المالية للأسر المعيشية إلى مسودة اتحاد كرة القدم الأمريكي".

واُنتقدت أفكار "ثالر" لكونها "أبوية مفرطة"، كما تم وصفها بأنها أفكار "نيوليبرالية" من جانب اليسار، أي تمثل تأييداً للرأسمالية المطلقة، وذلك لأنها تعتمد على التدخل الفردي بدلاً من التدخل العلني للدولة.

أشهر مؤلفات "ثالر"

وتعد كتب "صناعة الاقتصاد السلوكي" (nuge) الصادر في 2015، و"تطور الصحة والثروة والاقتصاد" الصادر في 2008 أبرز كتب "ثالر" حيث ضُمت مؤلفاته إلى قائمة الـ"بيست سيلنج".

وشارك "ثالر" في تأليف كتاب "صناعة الاقتصاد السلوكي" مع أستاذ الحقوق في كلية "هارفارد" "كاس سونشتاين"، ويهدف هذا الكتاب إلى التوصل لإمكانية استخدام مفاهيم الاقتصاد السلوكي لمعالجة العديد من المشاكل الرئيسية للمجتمع والتأثير على السياسة العامة، وتم اختياره وقتها كأفضل كتاب في العام من جانب مجلة "الإيكونومست" و"فاينانشال تايمز".

كما كان لـ"ثالر" كتاب في الاقتصاد السلوكي تحت عنوان تطور التمويل السلكي صدر في عام 1991.

ونشرت أعمال "ثالر" في مجلة الاقتصاد الأمريكي ومجلة الاقتصاد السياسي وصحيفة المالية.

مسيرته العلمية

حصل "ريتشارد ثالر" على درجة البكالريوس من جامعة "كيس ويسترن ريزيرف" في عام 1967، ثم حصل على درجة الماجستير عام 1970 من جامعة "روتشستر"، ثم الدكتوراه في عام 1974.

ويعمل "ثالر" الآن أستاذ للاقتصاد بجامعة "شيكاغو" منذ عام 1995، لكنه قبل ذلك عمل كأستاذ زائر في الجامعة البريطانية الكولومبية، ومدرسة "سلون للإدارة" في معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا"، ومؤسسة "راسيل ساجا"، ومركز الدراسات المتقدمة في العلوم السلوكية في جامعة "ستانفورد".

وتم انتخاب "ثالر" في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم في عام 2000.

وفي 2015 اختارت وكالة "بلومبرج" أبو الاقتصاد السلوكي ضمن أكثر 50 شخصية الأكثر تأثيراً في الناس، كما شغل في العام نفسه منصب رئيس للجمعية الاقتصادية الأمريكية.                         

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات