تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

كيف خرجت روسيا من أزمتها الاقتصادية في 3 أعوام؟

كيف خرجت روسيا من أزمتها الاقتصادية في 3 أعوام؟
روسيا تمكنت من إنهاء التضخم المرتفع والركود الاقتصادي في نحو 3 أعوام

من – نهى النحاس:

مباشر: "نمو اقتصادي وتراجع معدل التضخم وانتظام سعر الفائدة".. كانت هذه مؤشرات لتحسن أداء الاقتصاد في روسيا خلال العام الجاري، حيث تسعى نحو محو الكارثة التي أصابتها على مدار عامين متتاليين.

هيئة الإحصاء الاتحادي أعلنت يوم الخميس الماضي أن مؤشر أسعار المستهلكين سجل تراجعاً لأدنى مستوى له منذ انهيار الدولة السوفيتية عند 3%، وذلك بعد أن كان قبل عامين فقط قد تخطى 17%.

كما أن البنك المركزي الروسي يُخفض سعر الفائدة، حيث اتخذ 4 قرارات بتقليص سعر الفائدة منذ بداية 2017 عند مستوى 8.50%، وذلك بعد أن كانت قد وصلت إلى مستوى 17% في نهاية 2014.

وتمكن الاقتصاد الروسي من العودة إلى النمو وبمستويات مرتفعة، حيث حقق نمو بنحو 2.5% في الربع الثاني من العام الجاري بعد انكماشه في عامي 2015 و 2016.

واستطاعت روسيا الآن أن تستعيد جزء من احتياطي النقد الأجنبي، حيث يقف الآن عند مستوى 424.7 مليار دولار، بعد أن كان قد وصل إلى مستوى 360 مليار دولار وقت الأزمة.

لماذا حدثت أزمة اقتصادية في روسيا؟

اجتمعت عوامل تدهور عديدة أدت في النهاية إلى حدوث أزمة اقتصادية في روسيا منذ 3 سنوات، وكان أبرزها الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي تراجع أدنى 55 دولاراً مقابل 115 دولار في منتصف 2014.

وحدث ذلك في دولة يعتمد 50% من إيراداتها على النفط والغاز، ففي عام 2013 ساهمت صادرات النفط والغاز في 68% من إيرادات روسيا.

كما كان لقرار روسيا بالاستيلاء على شبه جزيرة القرم وتعميق الأزمة في أوكرانيا في منتصف 2014 سبباً في فرض عقوبات أمريكية، حيث وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء الروسي أن تلك العقوبات كلفتها 26.67 مليار دولار في عام الأزمة.

وواجهت روسيا توترات جيوسياسية أدت إلى تدفقات خارجية لرأس المال وانخفاض العملة المحلية بنحو 65% أمام الدولار الأمريكي في النصف الثاني من 2014.

واضطرت الشركات إلى تحويل الروبل إلى عملات أجنبية اخرى حتى تتمكن من دفع الفوائد على الديون القائمة.

انهيار اقتصاد روسيا

ترتب على هذا التدهور استنزاف روسيا النقد الأجنبي لديها وتعطل حركة النمو، واتجاه البنك المركزي لرفع سعر الفائدة لمواجهة تلك التغيرات.

وتدهورت الروابط التي تجمع روسيا بدول أوربا الغربية، وذلك بعد أن كانت تُمثل التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر والتحويلات المالية قنوات رئيسية للاقتصاد الروسي.

وقال "الكسى كودرين" وزير مالية روسى سابق إن عام 2015 سيكون صعب بالنسبة للاقتصاد، وألقى باللوم على الكرملين بسبب فشله في التصرف بسرعة كافية.

وبنهاية 2014 حقق الناتج الإجمالي المحلي في روسيا نمو ضئيل بنحو 0.5%.

أما في 2015 فحقق الاقتصاد أسوأ أداء منذ 2009، حيث انكمش بنحو 3.7%، وهبطت مبيعات التجزئة بنحو 10% كما أن الاستثمار الرأسمالي تراجع بنسبة 8.4%.

أما على مستوى الديون الأجنبية للشركات والبنوك فقد بلغت 678 مليار دولار بنهاية 2014 كان منهم 130 مليار دولار منهم فترة استحقاقه في 2015.

كما أن الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى روسيا تراجع من مستوى 509.5 مليار دولار في نهاية 2013 إلى 385.4 مليار دولار في نهاية 2014، ثم 371.2 مليار دولار في نهاية 2015.

وتراجعت العملة الروسية أمام الروبل إلى مستوى 77 روبل في منتصف 2016 بعد أن سجلت 32 روبل في نهاية 2013.

وفي الشهر الأخير في 2015 كان معدل البطالة في روسيا 5.8% بمعني أن هناك نحو 4.4 مليون فرد خارج سوق العمل.

وعلى مستوى معدل التضخم في روسيا فسجل ارتفاعات كبيرة وصلت في نهاية 2015 إلى 17%.

كيف خرجت روسيا من الأزمة؟

في 2014 رفع البنك المركزي في روسيا سعر الفائدة بوتيرة متسارعة من مستوى 5.5% إلى 9.5%، ثم إلى مستوى 17%.

واستهدف المركزي الروسي من رفع سعر الفائدة الحد من مخاطر الاستقرار المالي في أعقاب الانخفاض الحاد الذي شهدته العملة، حيث اتجه المركزي الروسي إلى "تعويم" الروبل الروسي في نوفمبر 2014 لمواجهة سعر الصرف المرتفع لها.

كما خفف البنك القيود اللازمة لتقييم القروض فضلاً عن إطلاق حزمة لدعم النظام المصرفي بقيمة تريليون دولار (1.5% من الناتج الإجمالي المحلي)، فضلاً عن استخدام ما يصل إلى 400 مليار روبل من صندوق الثروة السيادي، وكان البرنامج موجها لدعم نحو 27 بنك ومصارف محدد إلى جانب كبار المقرضين.

كما أُلزمت الحكومة المصارف بالامتثال للمتطلبات الاحترازية، وزيادة الإقراض بنحو 1% كل شهر لمدة 3 سنوات على الأقل، وامتنعت عن استخدام ضوابط رأس المال.

وألزمت الحكومة قطاع البنوك عدم رفع رواتب الإدارة أو فاتورة الأجور الإجمالية لمدة ثلاث سنوات.

كما قامت الحكومة بتنقيح موازنة عام 2015 وإعادة توزيعها على القطاعات الأكثر أولوية، كما قدمت خطة لمكافحة الأزمات.

وتم إعادة توزيع الإنفاق على المجالات ذات الأولوية مثل دعم قطاع الصناعات التحويلية والمدفوعات الاجتماعية، على الجانب الآخر تم تخفيض الإنفاق على بعض البرامج بنسبة 10%، كما اشتملت الميزانية على تخفيضات ضريبية محدودة.

واهتمت روسيا بالمشروعات الصغيرة لتعويض أزمة مؤسسات الطاقة التي تضررت من هبوط سعر النفط والعقوبات الأمريكية والأوروبية ضد موسكو.

وتلقى قطاع الصادرات الروسي دعماً واضحاً من هبوط قيمة العملة المحلية، حيث زادت تنافسية المنتجات الروسية في الخارج

وتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد الروسي في عام 2017 بنسبة 1.3%، ليتواصل النمو على مدار العامين المقبلين بنحو 1.4%.

كما توقع البنك الدولي تراجع معدل الفقر إلى 13% في 2017 مقابل 13.5% في العام السابق له، ليهبط بحلول 2019 إلى 11% تقريباً.