أسواق السندات ترحب بـ"اقتصادات الخردة" من جديد

أسواق السندات ترحب بـ"اقتصادات الخردة" من جديد
انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنو ات في ألمانيا خلال 2014 من مستوى 1.95% إلى 0.55%

من: نهى النحاس

مباشر: تشهد أسواق السندات العالمية عودة إصدارات عدة دول كانت تعاني قريباً من أزمات اقتصادية وصلت لحد التعثر عن سداد الديون، مع سعي المستثمرين للحصول على عوائد أفضل دون النظر للجدارة الائتمانية.

واتجهت دول تتمتع بتصنيف ائتماني غير استثماري "خردة" للاقتراض من الأسواق العالمية؛ استغلالاً لضعف تكاليف الدين.

ورغم أن المستثمرين اعتادوا دوماً على معاقبة الدول التي لا تتمتع بجدارة ائتمانية قوية عبر زيادة الفوائد المطلوبة لإقراضها، فإن الوضع الحالي يشهد تحولاً ملحوظاً مع تراجع تكاليف اقتراض دول تصنيف "الخردة".

العودة للسندات رحلة بدأت في 2014

يعد أحد أبرز أسباب إصدار السندات في دول منخفضة التصنيف الائتماني هو تراجع تكاليف الاقتراض، مما شجع دولاً يعاني اقتصادها من التدهور في إصدار سندات دولية.

وبدأت رحلة تدهور عوائد سندات الخزانة في 2014، بفعل زيادة الطلب العالمي الخارجي، الذي جاء بالتزامن مع إعلان البنك المركزي الأوروبي في العام نفسه عن بدء برنامج التيسير الكمي.

كما كان يتزامن مع تلك الظاهرة خطوات البنوك المركزية في الاقتصاديات الكبرى بتخفيض معدلات الفائدة إلى النطاق السالب، ما قلص عوائد الاستثمار لدى المصارف ودفع المستثمرين للسعي لإيجاد بدائل.

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات خلال عام 2014 من مستوى 1.95% إلى 0.55% بنهاية نفس العام، وفي اليابان تراجع العائد عند 0.35%.

وبصفة عامة ساهم ارتفاع الطلب على أسواق السندات الأمريكية في تراجع عوائد الديون لأجل 10 أعوام، ولأجل 30 عاماً بمقدار من 80 إلى 120 نقطة على الترتيب.

دول تصنيف "الخردة" تلوذ بأسواق السندات

تعد الأرجنتين إحدى الدول التي تعاني من مشاكل في ديونها، فضلاً عن أزمة عجزها عن سداد التزاماتها للدائنين في عام 2002، وعلى الرغم من ذلك ففقد نجحت في التسويق خلال العام الجاري لسندات دولارية لأجل 100 عام.

واستطاعت الأرجنتين أن تبيع سندات بقيمة 2.75 مليار دولار بعائد 7.125%، حيث أكدت الحكومة هناك أن عملية الاكتتاب الأولية نجحت بعد أن تلقت عروضاً تفوق القيمة المطلوبة.

كما أفادت تقارير صحفية بأن أواكرانيا تخطط للعودة إلى سوق السندات السيادية والمقومة بالدولار، وذلك بعد انقطاع استمر 3 أعوام.

وكانت أوكرانيا قد تعثرت أيضاً عن سداد ديونها بعد الثورة والتدخل العسكري الروسي في شرق البلاد في عام 2014، حيث طالبت بتخفيض قيمة الديون بنحو 20%، فضلاً عن تجميد سداد الديون التي سبق أن اقترضتها لمدة 4 سنوات.

وفي الشهر الماضي، أصدرت العراق سندات للمرة الأولى منذ 10 سنوات وبقيمة مليار دولار، تستحق قيمتها في 2023.

وتسعى العراق من تلك السندات إلى اجتذاب مستثمري الأسواق الناشئة بأرباح مغرية وذلك لتهدئة المخاوف بسبب سجل الحروب وصعود تنظيم "داعش".

أما اليونان التي شهدت أزمة ديون حادة خلال السنوات الماضية، فقررت في شهر يوليو الماضي العودة لسوق السندات الحكومية بعد 3 سنوات من الانقطاع، عبر إصدار سندات لآجل 5 سنوات.

ودعت بورصة آثينا المساهمين الذين يمتلكون سندات ذات عائد بـ4.75%، عند فترة استحقاق خلال 2019 باستبدالها مقابل أوراق نقدية.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية: "نريد أن تكون عودتنا إلى أسواق السندات في أفضل توقيت ممكن"، مشيراً إلى أن ذلك سيكون جزءاً من استراتيجية عالمية لاستعادة الوصول إلى أسواق نهائية".

السندات الأفريقية علامة استفهام

استفادت الدول الأفريقية ذات التصنيف الائتماني غير الاستثماري من التراجع في عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة بسبب برامج التيسير الكمي، لتهبط تكلفة اقتراضها رغم ما تعانيه من مشاكل اقتصادية.

وفي تقرير حديث صادر عن وكالة "بلومبرج"، قالت إن جميع الدول الأفريقية التي تصدر سندات مقومة بالدولار تصنيفها الائتماني عند مستوى "خردة"، مشيرة إلى أنها بالرغم من ذلك فإن عائد السندات لديها قرب أدنى مستوى في عامين.

وبلغ متوسط العائد على السندات الدولارية لدول القارة نحو 6.14% في بداية أغسطس الماضي، وهو أدنى مستوى منذ عام 2015.

وفي هذا العام فقط أيضاً خُفض التصنيف الائتماني لكل من: أنجولا، والجابون، وجنوب أفريقيا، وتون".

وأوضح التقرير الصادر الشهر الماضي، أن متوسط العائد على السندات المقومة باليورو في أفريقيا كان قرب أدنى مستوى في عامين، على الرغم من أن وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني كانت قد خفضت تصنيف دولة "زامبيا" إلى دون الدرجة الاستثمارية.

وعلى الرغم من الأداء الجيد لسوق السندات، فإنه على الجانب الآخر تعاني تلك الدول من خفض تصنيفها الائتماني منذ عام 2014 الذي تراجعت فيه أسعار المعادن الأساسية، حيث إن اقتصاديات دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا تعاني من نقص النقد الأجنبي.

لكن معدل الفائدة المتراجع في الاقتصادات المتقدمة حال دون التفات المستثمرين إلى النظر في المشاكل التي تعاني منها الاقتصادات المتقدمة بما في ذلك أسعار السلع الأساسية والتوترات السياسية.

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات