TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

لماذا يهدد خطر الإغلاق الحكومة الأمريكية؟

لماذا يهدد خطر الإغلاق الحكومة الأمريكية؟
تعرضت الحكومة الأمريكية إلى 18 عملية إغلاق على مدار تاريخها الحديث

من: نهى النحاس

مباشر: يخيم شبح إغلاق الحكومة الأمريكية على الحياة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية، خاصة مع ارتفاع حدة الأزمات التي يخوضها الرئيس الأمريكي مع خصومه والحزب المعارض.

وإذا تعرضت الحكومة للإغلاق من جديدة فستكون هذه هي المرة الـ19 التي يتوقف فيها العمل داخل الإدارة الأمريكية.

وعلى الرغم من تعدد أسباب الإغلاق في كل مرة، فإن النتيجة تبقى متشابهة، وهي توقف عدد كبير من الموظفين عن العمل وبدون أجر.

ما هو إغلاق الحكومة ولماذا يحدث؟

إغلاق الحكومة هو إيقاف عمل المكاتب غير الضرورية نتيجة عدم موافقة الكونجراس على ميزانية البرامج الحكومية للسنة المالية الجديدة، فالكونجرس هو المسؤول عن تمرير جميع فواتير الإنفاق فيما يتعلق بالميزانية الاتحادية.

وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية للعام المالي الجديد الذي يبدأ في الأول من أكتوبر، فإنه يتم إيقاف عدد من العمليات الفيدرالية، وينقطع عمل الموظفين الاتحاديين ما لم تكن ضرورية.

وتتمكن بعض المنظمات من الاستمرار في العمل اعتماداً على الاحتياطي النقدي المتوفر لديها، لكن في حالة نفاذ هذا الاحتياطي فإن تلك الهيئات تتوقف عن العمل إيضاً، ويبقى إغلاق الحكومة ساري المفعول حتى يتم التوصل إلى حل وسط وتمرير مشروع قانون الميزانية.

وتعد الجهات المسؤولة عن طلبات جواز السفر، والتجنيد، وتطبيق القانون، وتطبيقات بطاقة الضمان الاجتماعي، هي التي تتأثر بعمليات غلق الحكومات.

على الجانب الآخر، فإن أي مكتب لا يتلقى التمويل من الكونغرس يستمر في العمل، على سبيل المثال مجلس الاحتياطي الاتحادي، ومكتب البريد، وأي مكاتب مملوك للحكومة لكن لا تحصل على تمويل مباشر منها.

ويمكن للموظفين الأساسيين مواصلة العمل مثل موظفي الأمن، ورجال الشرطة، ورجال الإطفاء، ووكالات الاستخبارات، والجنود.

كم مرة أُغلقت أعمال الحكومة الأمريكية؟

خلال الفترة منذ عام 1970 وحتى 2013، تعرضت الحكومة إلى 18 عملية إغلاق، وتنوعت مدته بين فترات زمنية قصيرة استمرت 8 أيام إلى 17 يوماً خلال فترة السبعينات، ومدة زمنية طويلة وصلت إلى 3 أسابيع في نهاية عام 1995.

وفي الغالب تبدأ عملية إغلاق الحكومة في الأول من أكتوبر، وذلك عندما يرفض بعض أعضاء الكونجرس الاستمرار في عمليات دعم عمليات الحكومة الفيدرالية.

وتعد أقسى عمليات غلق الحكومة الأمريكية قبل الإغلاق الأخير الذي تم في 2013، هو الإغلاق الذي تم وقت حكومة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

وفي عهد كلينتون توقفت الحكومة الأمريكية مرتين الأولى خلال شهر نوفمبر عام 1995 وكانت قصيرة حيث استمرت لمدة 5 أيام، وتلقى وقتها 800 ألف موظف إجازات من عملهم.

بينما التوقف الثاني كان الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية واستمر لمدة 21 يوماً، وبدأ في ديسمبر من عام الغلق الأول وحتى يناير عام 1996، وتلقى وقتها 475 ألف موظف إجازات بدون أجر.

أما عن آخر مرة أُغلقت فيها الحكومة الأمريكية فكان في عام 2013 وقت حكم الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" واستمر توقف الحكومة لمدة 16 يوما.

وكانت مطالبات الجمهوريين هي تجريد مشروع قانون الإنفاق من تمويل مشروع "أوباما كير" أو تأخير تنفيذه، أحد أسباب توقف عمل الحكومة.

ويحارب الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب والحزب الحاكم لإلغاء مشروع قانون "أوباما كير"، وبالفعل صوت أعضاء البرلمان الأمريكي لصالح مشروع القرار الجمهوري الجديد، ليكون بديلاً عن مشروع أوباما كير.

لماذا تواجه الحكومة الأمريكية خطر إغلاقها الفترة الحالية؟

منذ بداية تولي الرئيس الأمريكي الحكم، فإن خطر إغلاقها يظهر بين الحين والآخر، وتوقع تقرير حديث أن احتمالات إغلاق أعمال الحكومة الأمريكية تبلغ 50%.

ويعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي وحزبه الحاكم مع الحزب الديمقراطي، إلى جانب الصراع مع خصوم آخرين أسباب مخاوف غلق الحكومة.

وكان ترامب قد ألمح في بداية مايو الماضي إلى احتمالية الإغلاق الحكومي في سبتمبر القادم، مع استمرار الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وذكر ترامب في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن أسباب الخطة التفاوضية بين الجهوريين والديمقراطيين هو "أننا نحتاج إلى 60 صوتاً في مجلس الشيوخ"، مضيفاً "بلادنا تحتاج إلى إغلاق أعمال الحكومة في سبتمبر لإصلاح الفوضى".

وكان قادة الكونجرس توصلوا إلى اتفاق حول برنامج تمويل الحكومة الأمريكية حتى 30 سبتمبر المقبل.

على الجانب الآخر، فإن الديمقراطيين يصرون على رفضهم لخطة برنامج التمويل الحكومي والتي تتوزع بين تعزيز إنفاق الجيش وخفض برامج الطاقة النظيفة، وتمويل جدار على الحدود الامريكية المكسيكية، عبر ميزانية إجمالية قدرها 788 مليار دولار، ذلك إلى جانب رفضهم إلغاء مشروع قانون "أوباما كير".

كما أن لارتفاع التوتر السياسي خلال الفترة الحالية سبباً في تنامي مخاوف إغلاق الحكومة، حيث إن ترامب على مدار الأسبوعين الماضيين دخل في نزاع سياسي داخلي وخارجي.

فبعد أن هدأت المخاوف الجيوسياسية الناتجة عن نزاع الولايات المتحدة الأمريكية مع كوريا الشمالية بسبب تجارب الثانية الصاروخية وتصميمها على المضي فيها، دخل ترامب في نزاعات سياسية داخلية.

فعلى مدار الأسبوع الماضي، أصدر ترامب عدداً من القرارات التي تخالف أجندته السياسية، فأصدر قراراً بإلغاء مجلسين استشاريين، إلى جانب قرار إعفاء كبير الاستشاريين الرئاسيين من منصبه.

ويعاني ترامب من تراجع حاد في شعبيته خلال الفترة الحالية، حيث انخفضت بأدنى مستوى على الإطلاق، وأظهر آخر مسح أن هناك 33% من الأمريكيين راضون عن أدائه بانخفاض 7% عن نتيجة المسح.