أين يقف الاقتصاد العالمي بعد 10 سنوات من الأزمة المالية؟

أين يقف الاقتصاد العالمي بعد 10 سنوات من الأزمة المالية؟
صعد مؤشر "داو جونز" من مستوى 7000 نقطة وقت الأزمة إلى مستوى 22 ألف نقطة الوقت الحالي

من: نهى النحاس

مباشر: عقد من الزمان مرَ على بداية الأزمة المالية العالمية التي ضربت أساسات الأنظمة المالية في العالم وأصابته بانهيار غير مسبق منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وتسببت الأزمة المالية التي انطلقت في عام 2007، في تعرض عدد كبير من البنوك والشركات في أوروبا والولايات المتحدة إلى الإفلاس، كما فقد ملايين الأشخاص عملهم، وانخفض معدل النمو العالمي.

وبعد 10 سنوات تمكنت بعض قطاعات الأنظمة المالية من التعافي واستعادت مستويات ما قبل الأزمة كأسواق الأسهم، بينما لا تزال الأزمة تلقي بظلالها حتى الآن في بعض المؤشرات الأخرى مثل معدلات الفائدة المنخفضة وبرامج التيسير الكمي.

وتمكنت أسعار المنازل من التعافي في الولايات المتحدة، حيث تحولت من تراجع وصل لـ18% خلال أكتوبر 2008 على أساس سنوي، إلى الارتفاع لأعلى مستوى في 3 سنوات خلال العام الجاري.

                                                                             "أسعار المنازل الأمريكية"

"فلاش باك".. كيف حدثت الأزمة؟

تعد التسهيلات الائتمانية الي كانت تقدمها البنوك لمقترضي الرهن العقاري في الاقتصادات المتقدمة بشكل خاص هي أساس الأزمة المالية العالمية؛ حيث تسبب الارتفاع الكبير في سعر الفائدة في الفترة من 2004 وحتى 2006، من مستوى 1% إلى 5.35%، في تخلف الكثيرين عن سداد مستحقات البنوك.

تزامن مع ذلك ارتفاع قروض عالية المخاطر التي يقبل عليها صغار المستثمرين أو العملاء الذين بلا تاريخ ائتماني، وترتب على ذلك أن العديد من الرهون العقارية كان يتم وضعها في مجموعات وبيعها للبنوك والمستثمرين الآخرين؛ مما أدى إلى تأثر عالمي بالأزمة.

وترتب على ذلك انهيار العديد من الأنظمة المالية على مستوى العالم، وإشهار بنك "ليزمان برازر" إفلاسه.

وتدخلت الحكومات ببرامج إنقاذ، ووقع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما خطة التحفيز الاقتصادي بقيمة 787 مليار دولار، لخلق 3.5 مليون وظيفة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وإعادة إعمار البنية التحتية.

كما أعلن الفيدرالي الأمريكي أنه سيشتري ما يقرب من 1.2 تريليون دولار من الديون للمساعدة على تعزيز الإقراض وإنعاش الاقتصاي، في إطار برنامج للتيسير الكمي.

وفي المملكة المتحدة ضخت الحكومة أموالاً في رأس المال المصارف وضمان القروض على أمل استئناف الإقراض، وكانت القيمة الإجمالية لخطة الإنقاذ الحكومية 387 مليار إسترليني.

تعافي أسواق الأسهم

تعرضت أسواق الأسهم إلى تراجع حاد وقت الأزمة وكانت أسهم القطاعات المالية الأكثر تضرراً، إلى جانب تقلبات كبيرة بأداء الأسواق، لكنها تعافت بشكل واضح حالياً بدعم تحسن الأداء الاقتصادي نسبياً، وبرامج التحفيز التي دفعت بمزيد من الأموال إلى أسواق الأصول.

وفي البورصة الأمريكية على سبيل المثال، حقق مؤشر "داو جونز" خسائر حادة إبان الأزمة تسببت في وقف التداولات في عدد من البورصات العالمية.

وبعد مرور 10 سنوات تمكنت مؤشرات البورصة العالمية من أن تتعافي من الانهيار الذي لاحقها وقت الأزمة، حيث ارتفع مؤشر "داو جونز" مقارنة بمستويات مارس 2009 بنحو 211.8%، وصعد من مستوى 7000 نقطة متجاوزاً الآن مستوى 22 ألف نقطة.

وفي اليابان شهد سوق الأسهم خسائر قوية أيضاً، بالإضافة إلى حالة من التقلبات الحادة، حيث انخفض مؤشر "نيكي" بنسبة 11% في بعض الجلسات وارتفع بنسبة 14% في جلسات أخرى.

والآن مؤشر "نيكي" تجاوز مستوى الـ20 ألف نقطة، مرتفعاً بنحو 150% عن مستواه في بداية عام 2009.

وبالنسبة للأسهم الأوروبية، فربح مؤشر "داكس" الألماني أكثر من 8 آلاف نقطة خلال 9 سنوات، حيث يتجاوز الآن مستوى 12160 نقطة.

أما مؤشر "فوتسي" البريطاني فارتفع بنحو 80% منذ وقت الأزمة، فيما صعد "كاك" الفرنسي بنسبة 72%.

ماذا عن البطالة؟

خلال الثلاثة أشهر الأولى من 2009، ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 7.1% عند 2.22 مليون شخص.

وفي الولايات المتحدة ارتفع معدل البطالة في نهاية 2008 إلى مستوى 7.2% وهو أعلى مستوى منذ 16 عاماً، حيث وصل عدد الأفراد الذين فقدوا وظائفهم إلى أكبر عدد منذ الحرب العالمية الثانية.

والآن فإن معدل البطالة الأمريكية تراجع عند أدنى مستوى في 16 عاماً، مسجلاً 4.3%، أما في بريطانيا فانخفض معدل البطالة عند مستوى 4.8%.

النمو العالمي

في 2009، انخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي عند مستوى 0.5%، أما الآن فالتوقعات تشير إلى أن العالم سيحقق نمواً اقتصاديا عند 3.5% خلال العام الجاري.

وذكر صندوق النقد الدولي أنه في الوقت التي تبدو المخاطر حول توقعات النمو العالمي متوازنة بشكل عام على المدى القريب، فهي لا تزال تميل إلى الجانب السلبي على المدى المتوسط.

ويعتقد الصندوق أن الانتعاش يمكن أن يكون أقوى وأكثر استدامة في أوروبا، حيث تتقلص المخاطر السياسية.

السياسة النقدية بعد تجاوز الأزمة

اتجهت البوك المركزية وقت الأزمة إلى تخفيض سعر الفائدة، لتحفيز الاقتصاد ودعم إقراض المستثمرين، فخفضت الولايات المتحدة سعر الفائدة الرئيسية تدريجياً من مستوى تجاوز 5% إلى معدل متدنٍ قياسي يتراوح بين صفر و0.25%.

فيما خفض بنك إنجلترا معدل الفائدة عند أدنى مستوى طوال تاريخه عند 0.25%.

في حين بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نهاية عام 2015 رفع معدلات الفائدة مجدداً، لتصل بعد 4 زيادات إلى مستوى يتراوح بين 1 و1.25% حالياً.

وبالرغم من مرور عقد على الأزمة العالمية، فإن السياسة النقدية التيسيرية في البنوك الأوروبية لا تزال مستمرة على الرغم من اتجاه الفيدرالي الأمريكي نحو تشديدها، فإن سعر الفائدة لا يزال بالنطاق السالب داخل المركزي الأوروبي واليابان وسويسرا.

كما أن برنامج التيسير الكمي لا يزال مستمراً في اليابان ومنطقة اليورو وبريطانيا، مع اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لبدء تخفيض ميزانيته البالغة 4.5 تريليون دولار عبر بيع السندات التي كان قد اشتراها عقب الأزمة.

المصدر: خاص مباشر

التعليقات