كيف تحول اقتصاد فنزويلا من القوة إلى حافة الانهيار؟

كيف تحول اقتصاد فنزويلا من القوة إلى حافة الانهيار؟
حقق الاقتصاد الفنزويلي انكماشاً تراكمياً في الناتج الإجمالي المحلي يزيد على 20% منذ 2013

من: نهى النحاس

مباشر: أزمة سياسية واقتصادية طاحنة تتعرض لها "فنزويلا" بالفترة الحالية، وصلت بعملتها ومعدل التضخم إلى مستويات متدهورة لم تصلها قبل ذلك.

ومنذ التدهور في أسعار النفط منذ نحو 3 أعوام، تحولت الدولة التي استطاعت أن تسجل معدل نمو سنوي مطرد في الفترة بين عامي 2004 و2011، وبنسب تتراوح بين 5% و20%، إلى تسجيل عجز مالي يُقدر بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2015.

كما حقق الاقتصاد الفنزويلي انكماشاً تراكمياً في الناتج الإجمالي المحلي يزيد على 20% منذ 2013.

وحدث ذلك بعد أن كانت "فنزويلا" قد تمكنت من زيادة نسبة الأسر التي تعيش فوق خط الفقر من 52% إلى 72%، خلال ست سنوات فقط، وتسجيل تراجع منتظم في الفقر المدقع من عام 2003 وحتى 2012.

الأبعاد السياسية للأزمة

حالة من الاضطراب السياسي تعيشها "فنزويلا" منذ 3 أشهر، حيث ارتفعت حدة مطالب بإقالة رئيسها "نيكولاس مادوروا"، وتراشق كل من الحكومة والمعارضة بالاتهامات حول محاولة كلا منهما الانقلاب على الآخر.

وأعلنت المحكمة العليا في 29 مارس الماضي، بأنها ستتولى سلطات الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة، وردت المعارضة بأن البلاد تُساق إلى حكم الرجل الواحد.

وبالرغم من أن المحكمة العليا عدلت عن القرار بعد 3 أيام، فإن الاحتجاجات المناهضة للحكومة اشتعلت، وتسببت في قتل عشرات من المواطنين أثناء التظاهرات المناهضة.

كيف تأزمت الأزمة الاقتصادية في "فنزويلا"؟

يُشكل النفط 80% من عوائد صادرات "فنزويلا" بداية من 1999، وتطور بعد ذلك إلى أن وصل إلى 95%.

وتُعد الأزمة التي واجهت أسعار النفط منذ منتصف 2015 هي بداية الأزمة الحقيقة لـ"فنزويلا"، حيث انخفضت أسعار النفط من مستوى 115 دولاراً في منتصف عام 2014 إلى مستوى متدنٍ بلغ 27 دولاراً في يناير 2016، قبل أن يتعافي نسبياً حالياً قرب 50 دولاراً للبرميل.

وفي عام 2015، بلغ العائد من الصادرات النفطية بالنسبة لفنزويلا نحو 27.8 مليار دولار، مقابل 71.7 مليار دولار في 2014.

ومع تطور الأزمة السياسية والاقتصادية في "فنزويلا"، انخفض إنتاج النفط في العام الماضي لأدنى مستوى منذ 1989، وبتراجع 17% عن مستواه في 2015.

ومع تراجع الإنتاج النفطي داخل "فنزويلا" فإن عوائد النفط لا تغطي سوى تمويلات الحكومة، ولا يتبقى سوى القليل لمساعداتها في برامج الاستثمار.

ويعاني الآن نشاط مصافي تكرير النفط الفنزويلية من التباطؤ؛ بسبب عدم تعرضها للصيانة، حيث تعمل مصافي التكرير بطاقة إنتاجية 409 ألف برميل يومياً، مقابل 955 ألف برميل يومياً قبل ذلك.  

الوضع الحالي للاقتصاد

بالنسبة لدولة كـ"فنزيلا" يشكل النفط نحو 95% من عائدات صادرتها، ويستخدم لتمويل بعض البرامج الاجتماعية التي تقدمها الحكومة، فإن انخفاض سعر الخاص إلى مستوى الـ20 دولاراً في 2012، تسبب في أزمة كبيرة لاقتصادها.

وقد أجبر نقص عائدات النفط الحكومة على تقليص برامجها الاجتماعية؛ مما أدى إلى تآكل الدعم بين مؤيديها الرئيسيين.

وانخفض نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في "فنزويلا" بأكثر من الثلث منذ عام 2012، والذي يُعد ثاني أكبر انهيار في تاريخ آمريكا اللاتينية.

ويعيش نحو 10% من إجمالي السكان في "فنزويلا" في فقر مدقع، بنحو 1.5 مليون شخص، حيث ارتفعت وفيات الرضع بأكثر من 30% بين عامي 2015 و2016، فيما يعاني أكثر من 11% من الأطفال من سوء التغذية الحاد.

وبين عامي 2012 و2016، انخفضت واردات "فنزويلا" بنسبة 72%، ولا تزال مستمرة في الهبوط خلال العام الحالي.

إلى إين وصل التضخم الفنزويلي بعد الأزمة؟

منذ منتصف 2015، بلغ معدل التضخم في "فنزويلا" 3 أرقام، وتسارع نمو معدل التضخم الذي كان يسجل 82.4% في بداية 2015.

وتوقفت الحكومة الفنزويلية عن الإعلان عن بيانات التضخم لديها منذ أكثر من عام.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل التضخم في "فنزويلا" إلى 720% خلال العام الجاري، في الوقت الذي أعلن فيه الصندوق أن "فنزويلا" كانت ثاني أكبر دولة على مستوى العالم من حيث معدل التضخم في 2016 عند بنسبة 274%.

وضع العملة

منذ انتخاب الرئيس الفنزويلي الحالي في 2013، انخفضت عملة "فنزويلا" البوليفار" بنحو 99%.

وتقوم عملة "فنزويلا" الآن بـ3 أسعار للصرف، وفقاً لسعر صرف البنوك المركزية، والسعر في السوق السوداء، وسعرها المستخدم في الصادرات.

والآن فإن مبلغ 1000 دولار من العملة المحلية في "فنزويلا"، سيصبح أقل من 5 دولارات، فضلاً عن ارتفاع المعروض النقدي من المال، ومجموع النقد.

وبحلول مايو 2017، بلغ المعروض النقدي من العملة الفنزويلية 15.9 تريليون بوليفار، مقابل 0.2 تريليون بوليفار في 2010.

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات