تقرير: 1.6 مليار دولار استثمارات دول الخليج في "مياه الشرب المعبأة" 79% منها بالسعودية

تقرير: 1.6 مليار دولار استثمارات دول الخليج في "مياه الشرب المعبأة" 79% منها بالسعودية

183 مصنعا تستوعب أكثر من 25 ألف عامل وتضاعفت أربع مرات آخر عشر سنوات

كشفت "منظمة الخليج للاستشارات الصناعية" (جويك) عن ازدياد عدد المصانع العاملة في إنتاج مياه الشرب بشكل ثانوي من 106 مصانع عام 2003 إلى 183 مصنعاً عام 2013، وبالمقابل فقد ازدادت استثماراتها التراكمية من 446 مليون دولار إلى أكثر من 1.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مما يشير إلى ضخامة المشروعات الجديدة التي تمت إقامتها خلال الفترة القليلة الماضية لمواجهة الطلب المتزايد على مياه الشرب المعبأة.

وأشارت المنظمة في إصدارها الجديد "صناعة وتجارة مياه الشرب المعبأة في دول مجلس التعاون" إلى ارتفاع عدد القوى العاملة في هذا القطاع من حوالي 10 آلاف عامل إلى 25.6 ألف عامل وللفترة نفسها. وتفيد البيانات المنشورة في الكتاب أن حجم الطاقات التصميمية لمصانع مياه الشرب بأنواعها قد ازدادت من حوالي 7.5 مليار ليتر عام 2003 إلى نحو 15.3 مليار ليتر عام 2013، أي إنها تضاعفت خلال هذه الفترة.

وأوضح سعادة الأستاذ عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام للمنظمة أن "جويك" ستصدر كتاب "صناعة وتجارة مياه الشرب المعبأة في دول مجلس التعاون" في الربع الأخير من العام 2014، وذلك ضمن إصدارات المنظمة المتخصصة، لإلقاء المزيد من الضوء على هذه الصناعة التي حققت نجاحات مشهودة خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة بازدياد الطلب على هذه المياه، كنتيجة طبيعية لازدياد عدد السكان، وتنامي الوعي الصحي، وازدياد متطلبات قطاع المطاعم والفنادق والمرافق العامة والسياحية. ونوه العقيل بأن هذا الإصدار سيكون مساهمة من المنظمة في نشر وتعميم المعرفة الصناعية والاقتصادية، وإتاحة البيانات والمعلومات لمتخذي القرار والمهتمين بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول المجلس.

ولفت العقيل إلى أن "صناعة مياه الشرب المعبأة هي من الصناعات التحويلية الحيوية، فهي توفر أحد أهم مقومات الحياة للإنسان ألا وهي مياه الشرب، كما أنها تعتبر أحد مقومات الأمن الغذائي في المنطقة، هذا فضلاً عن ازدياد أهميتها في منطقة دول مجلس التعاون، نظراً لطبيعة مناخها، وندرة المياه الطبيعية فيها".

وقدم الكتاب لمحة عامة عن واقع صناعة وتجارة مياه الشرب المعبأة، وخصائص مياه الشرب الصحية، التي تشترط أن تتطابق مع المواصفات القياسية الخليجية، وأن تكون المياه المستخدمة في المصنع من مصدر نقي وغير ملوث، وبعيدة عن مصدر التلوث. إضافة إلى الخصائص الطبيعية لجهة تحديد اللون والعكارة وفق المعايير الدولية، وأن يكون الطعم والرائحة مقبولان. وكذلك الخصائص الكيميائية التي تحدد نسبة العناصر المعدنية (النترات، الزرنيخ، الباريوم، الكاديوم، الرصاص، السيانيد، السلينيوم، الفضة، الزئبق، الكلوريد، النحاس، الحديد، الكالسيوم المغنيسيوم، المنجنيز، الفينولات، الكبريتات، الخارصين) بتركيزات تتفق مع المعدلات القياسية العالمية، وكذلك تحديد نسبة المواد الصلبة الذائبة الكلية، وفي حال معالجة الماء بالكلور وغير ذلك. إضافة إلى الخصائص الإشعاعية والحيوية والميكروبيولوجية والتعقيم التي تنص على أن تكون المياه خالية تماماً من الحشرات، أو أجزائها، وأن تكون المياه خالية من جميع الكائنات الحية الدقيقة، ومن الميكروبات المرضية.

ويضم الكتاب خمسة فصول، يتناول الفصل الأول منها تشخيص الملامح الفنية والصحية والاقتصادية لمياه الشرب المعبأة، وتقديم نبذة عن المواصفات والاشتراطات الصحية الواجب توفرها في صناعة مياه الشرب المعبأة، كما استعرض المراحل التصنيعية لهذه المياه. ويستعرض الفصل الثاني ويشخص ويحلل الواقع الراهن لصناعة مياه الشرب في دول المجلس، وذلك من حيث عدد المصانع وتوزيعاتها حسب دول المجلس، وحجم استثماراتها التراكمية، وعدد العاملين فيها، وحجم طاقاتها التصميمية، وتقديرات الإنتاج خلال السنوات السبع الأخيرة. أما الفصل الثالث فيستعرض ويحلل بيانات التجارة الخارجية لمياه الشرب المعبأة، متضمناً الواردات والصادرات وصافي الواردات. ويشخص الفصل الرابع واقع الاستهلاك الظاهري من مياه الشرب المعبأة وتقديرات الاستهلاك حتى عام 2020، وفجوة الطلب لدى كل دولة من مياه الشرب المعبأة حتى ذلك العام، والطاقات الواجب إضافتها لمواجهة حجم الطلب. أما الفصل الخامس فيتناول تشخيص وتحليل صناعة وتجارة مياه الشرب المعبأة على مستوى كل دولة من دول مجلس التعاون.

 

تشخيص واقع الصناعة في الخليج

وكشفت بيانات "جويك" أن عدد المصانع العاملة في إنتاج مياه الشرب المعبأة في دول مجلس التعاون بلغ عام 2013 نحو 183 مصنعاً، يتخصص منها نحو 85 % تقريباً في إنتاج مياه الشرب حصراً، ونحو 15 % يقوم بإنتاج مياه الشرب كمنتج ثانوي إلى جانب إنتاج المرطبات. وحازت المملكة العربية السعودية حوالي 52.5 % من هذه المصانع، تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 22.4 %، فسلطنة عمان بنسبة 9.8 %، فمملكة البحرين بنسبة 6.6 %، ثم دولة قطر بنسبة 5.5 %، ثم دولة الكويت بنسبة 3.3 %. 

وبلغ إجمالي الأموال المستثمرة التراكمية لهذه الصناعة في دول المجلس عام 2013 أكثر من 1.6 مليار دولار، وبمتوسط 8.83 مليون دولار للمصنع الواحد، وحازت السعودية 79.2 % من هذه الأموال، حيث تتميز المصانع لديها بالضخامة والاتساع، تلتها الإمارات بنسبة 11.9 %، بينما أسهمت دول المجلس الأخرى مجتمعة بنحو 9 % فقط.

كما استوعبت صناعة مياه الشرب المعبأة في دول المجلس لعام 2013 نحو 25.6 ألف عامل، وبمتوسط 140 عاملاً للمصنع الواحد، وحازت السعودية 70% من حجم القوى العاملة في هذا القطاع، تلتها الإمارات بنسبة 18 %، بينما حازت دول المجلس الأخرى مجتمعة حوالي 12 % من القوى العاملة.

وبلغت الطاقة التصميمية لمصانع الشرب المعبأة في دول المجلس عام 2013 نحو15.3   مليار ليتر، حازت السعودية ثلثي هذه الكمية، أي نحو 67 % منها، تلتها الإمارات بنحو 23.3 %، بينما حازت دول المجلس الأخرى مجتمعة ما نسبته 10 % فقط. وبلغت تقديرات كميات الإنتاج في دول مجلس التعاون عام 2013 قرابة 14.4 مليار ليتر، وتتقارب نسبة مساهمة الدول في الإنتاج مع حجم الطاقة التصميمية لها.

 

التجارة الخارجية لمياه الشرب المعبأة

الواردات

استطاعت دول مجلس التعاون تغطية القسم الأعظم من احتياجاتها من ماء الشرب المعبأة عن طريق المنتج المحلي، لذا فهي تستورد كميات متوسطة من مياه الشرب المعبأة وخصوصاً من المياه المعدنية ذات المذاق الخاص، كما تنشط التجارة البينية للمياه المعبأة، إلا أنه من الملاحظ انخفاض واردات دول المجلس البينية بسبب توقف السعودية عن تصدير مياه الشرب اعتباراً من عام 2012، وهكذا انخفضت واردات دول مجلس التعاون من مياه الشرب من 477 مليون ليتر عام 2008 إلى 414.6 مليون ليتر عام 2012، منها نحو 71 % مستوردة من خارج دول مجلس التعاون، وخصوصاً من فرنسا، وتعتبر دولتا الإمارات والكويت من أكثر الدول استيراداً، تليهما قطر ثم عُمان فالبحرين وأخيراً السعودية.

الصادرات

وقد انخفضت صادرات دول المجلس من مياه الشرب المعبأة بسبب توقف السعودية عن تصديرها، لذا فقد انخفضت من حوالي 447 مليون ليتر عام 2008 إلى حوالي 194 مليون ليتر عام 2012، وتأتي الإمارات في طليعة دول المجلس من حيث الصادرات، حيث شكلت نحو 58 % من إجمالي صادرات دول المجلس عام 2012، بينما شكلت صادرات دول المجلس الأخرى مجتمعة نحو 42 %.

 

الاستهلاك الظاهري من مياه الشرب المعبأة

تستهلك دول مجلس التعاون كميات كبيرة من مياه الشرب المعبأة، حيث يقدر استهلاكها الظاهري بنحو 14.1 مليار ليتر عام 2013، وتأتي السعودية في طليعة دول المجلس من حيث الاستهلاك، إذ يقدر استهلاكها بنحو 65 % من إجمالي استهلاك دول المجلس، تليها الإمارات بنسبة 23.2 %، أي إن مجموع استهلاك السعودية والإمارات يشكل أكثر من 88 % من استهلاك دول المجلس من مياه الشرب المعبأة، وتتوزع النسبة الباقية وقدرها أقل من 12 % على دول المجلس الأخرى.

ومن المتوقع ازدياد استهلاك مياه الشرب المعبأة بدول مجلس التعاون بنسبة تتراوح بين 6 و7 % سنوياً، لذا فقد يصل استهلاكها الظاهري عام 2020 إلى حوالي 21.3 مليار ليتر، إذن فهي بحاجة إلى كميات إضافية في ذلك العام تقدر بأكثر من 7.2 مليار ليتر، وتتفاوت فجوة الطلب هذه بين دول المجلس، حيث تبلغ أكبرها في السعودية بنسبة 64.1 %، تليها الإمارات بنسبة 22.8 % تقريباً، فباقي دول المجلس بنسب متفاوتة تقل عن ذلك.