المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية: 11 ملياراً استثمارات خاصة بالمدن العمالية في أبوظبي

المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية: 11 ملياراً استثمارات خاصة بالمدن العمالية في أبوظبي

أكدت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبوظبي نجاح شراكتها مع القطاع الخاص بإنشاء وتشغيل المدن العمالية في الإمارة. حيث بلغ حجم استثمارات القطاع الخاص في إنشاء المدن العمالية 11 مليار درهم، ونفذت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة هذه المدن البالغ عددها حاليا 24 مدينة عمالية بنظام الشراكة الجديدة مع القطاع الخاص "بي أو تي" ..بحسب جريدة البيان

حيث تولت الحكومة ممثلة في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة مهمة توفير الأراضي والبنية التحتية للمدن بينما تمثلت مهمة القطاع الخاص في إنشاء هذه المدن وتشغيلها وفق عقود ثابتة منحت للمؤسسة العليا مهمة الإشراف والرقابة على هذه المدن العمالية.

وقال المهندس خالد صوايح المهيري المدير التنفيذي لخدمات العمالة والعمليات في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في تصريحات ل "البيان الاقتصادي": إن السياسة الناجحة التي نفذتها حكومة إمارة أبوظبي والمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية هي السبب الرئيسي وراء نجاح وازدهار المدن العمالية التي أنشأتها المؤسسة بالتعاون مع القطاع الخاص، وتعد من أفضل المجمعات السكنية في منطقة الخليج وفق شهادات لمسؤولين عالميين وخليجيين.

ونوه إلى أن عدد المدن العمالية في إمارة أبوظبي يصل حاليا إلى 24 مدينة تنتشر في مناطق أبوظبي الصناعية ومصفح والمفرق وحميم والعين والرويس والسعديات مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية لهذه المدن تصل إلى 450 ألف عامل في حالة إشغالها بنسبة 100%..

وتصل نسبة إشغالها في الوقت الحاضر 70% بعدد عمال يصل إلى 310 آلاف عامل وقد ارتفعت نسبة الإشغال خلال هذا العام بنسبة لا تقل عن 20% حيث وصلت النسبة العامة لإشغال المدن العمالية العام الماضي 50% من طاقتها الاستيعابية بسبب ظروف سوق العمالة وخاصة عمالة قطاع المقاولات والتشييد.

وأوضح أن المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تشرف حاليا على جميع المدن العمالية في إمارة أبوظبي مشيرا إلى أن خطة المؤسسة تتمثل في زيادة عدد هذه المدن خلال السنوات القليلة المقبلة إلى 30 مدينة حيث منحت المؤسسة تراخيص البناء للمستثمرين..

ومن المتوقع أن تؤثر مشاريع البنية التحتية التي أعلن عنها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي باستثمارات تفوق 300 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة على حركة إنشاء المدن العمالية الجديدة، وقال بدأنا نشاهد بوادر قوية على حركة نشطة لقطاع المقاولات والتشييد بصفة خاصة، وهذه الحركة ستؤدي إلى جلب عمالة جديدة تحتاج إلى سكن عمالي خاص بها.

هدف المؤسسة

ونوه إلى أن المؤسسة العليا هدفت من وراء إنشاء المدن العمالية في أبوظبي إلى تحقيق بيئة سكنية راقية ومتميزة للعامل ترتقي بالجوانب الإنسانية والصحية والاجتماعية والأمنية والثقافية والترفيهية له، كما تحددت مهمة المؤسسة في تطوير وتنظيم ورقابة المدن العمالية لتحقيق أرقى الخدمات المعيشية.

وقال إن المؤسسة العليا قامت بالتعاون مع القطاع الخاص بإنشاء المدن العمالية بنظام بي أو تي بهدف إيجاد مدن عمالية بتكلفة اقتصادية وبمواصفات تصميمية ترقى بالسكن العمالي وتخفف الأعباء المالية والرقابية على الحكومة، وقد بدأت هذه المدن عام 2007 وفق استراتيجية تضمنت إنشاء 30 مدينة عمالية متطورة تستوعب 455 ألف عامل خاصة ..

وأن مشاريع أبوظبي العملاقة في قطاع البنية التحتية والمقاولات والتشييد وإنشاء المشاريع السكنية والترفيهية الكبيرة جذبت عشرات الآلاف من العمال لإنجازها مثل مشاريع جزيرة ياس وجزيرة الريم وغيرها من المشاريع الكبيرة في أبوظبي، وكان هدفنا توفير بيئة معيشية مثالية للعامل حتى ينتج بصورة فعالة وهو ما تحقق اليوم.

وأشار إلى أن المدن العمالية المتواجدة في إمارة أبوظبي والتي تشرف عليها المؤسسة العليا تضم ثلاثة أنواع من المدن أولها المدن الدائمة وقد منحت المؤسسة عقودا للمستثمرين لتشغيل هذه المدن لمدة ثلاثين عاما قابلة للتجديد، وتستهدف هذه المدن عمال القطاعات التشغيلية وقطاع الصناعة..

والثانية مدن عمال البناء وتصل الفترة الاستثمارية فيها إلى عشرين سنة غير قابلة للتجديد وتضم عمال قطاع البناء والتشييد، والنوع الثالث من المدن العمالية هو المدن المؤقتة وتستهدف عمال شركات التطوير والخدمات اللوجستية في المنطقة الغربية وبصفة خاصة في منطقة الرويس وتتراوح مدة إيجار أراضي هذه المدن من 3 إلى 5 سنوات.

وأشار إلى أن مدينة المفرق 2 تعد من أكبر المدن العمالية في أبوظبي حيث تستوعب نحو 130 ألف عامل بينما تأتي مدينة إيكاد في منطقة أبوظبي الصناعية في مرتبة تالية وتتميز بجودة الأداء والخدمات المقدمة للعمال.

تجربة سنغافورة

وأشار إلى أن المؤسسة العليا للمناطق المتخصصة استعانت بالتجربة السنغافورية في إنشاء المدن العمالية حيث تم استقطاب وتوظيف استشاري متخصص في هذه النوعية من المدن وتم وضع المواصفات والمعايير التخطيطية والإنشائية والرقابية، ونجحت المؤسسة في استقطاب مستثمرين مواطنين وغير مواطنين لإنشاء هذه المدن وفق نظام الشراكة الجديدة.

وقال: واجهنا تحديا كبيرا عند بداية المشروع تمثل في وضع المواصفات والاشتراطات المتميزة التي توفر بيئة سكنية آمنة وإيجابية للعامل خاصة وأن لدى أبوظبي عمالة من عشرات الجنسيات ولكل تقاليده وأعرافه، وبمجرد إنجاز غالبية هذه المدن عام 2010 قمنا بجذب العمالة إليها.

وردا على سؤال حول شكاوى بعض شركات قطاع الأعمال في أبوظبي من ارتفاع تكلفة إقامة العامل في هذه المدن بما يؤدي إلى تراجع أرباحها أكد المهندس خادم المهيري أن المؤسسة حددت عند بداية تسكين العمال في المدن العمالية قيمة 390 درهما لإقامة كل عامل دون أن يشمل هذا المبلغ تكلفة الطعام وغسل الملابس، ومع كثرة الإقبال على هذه المدن..

إضافة إلى انتعاش قطاع الأعمال داخل أبوظبي خاصة قطاع المقاولات والتشييد في أعوام 2010 و2011 فقد ارتفعت تكلفة إقامة العامل شاملة الطعام وغسيل الملابس إلى ألف درهم علما بأن هذه التكلفة لم تكن كبيرة بالنسبة للمواصفات الخاصة المتميزة للمدن العمالية، إلا أنه مع تباطؤ حركة نشاط المقاولات وقطاع الأعمال خلال العام الماضي فقد تراجعت التكلفة لتصل حاليا إلى 670 درهما لكل عامل شاملة الطعام وغسل الملابس.

وقال خادم المهيري: الحكومة لم تتدخل في السوق ولم تلزم الشركات بمبالغ محددة شاملة الطعام وغسل الملابس والأسعار حاليا تراجعت بشكل مقبول وقد تستقر أو ترتفع حسب حالة السوق، وقد تدخلت الحكومة في بداية التجربة بتحديد تكلفة إقامة العامل لإحداث توازن في السوق والسيطرة عليها حتى لا يظلم أي طرف وعلى المدى الطويل قد لا تتدخل المؤسسة مرة أخرى وتترك الأسعار حسب حالة السوق.

وكشف المهندس خادم المهيري عن خطة للمؤسسة العليا بتحويل العمال في المدن التي تزيد نسبة الإشغال فيها عن أكثر من 80% إلى مدن عمالية أخرى متوقعا أن يحدث ذلك خلال الفترة المقبلة حيث إن المشاريع الأخيرة التي أعلن عنها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ستؤدي لانتعاش قطاع المقاولات والتشييد مما سيؤدي إلى جلب عمالة جديدة.

وقال: إن زيادة عدد العمال ستدفع المستثمرين الذين تباطؤوا في إنجاز المدن العمالية الست المتبقية إلى سرعة إنجازها خاصة وأن هناك زيادة يوميا في جلب العمالة الجديدة إلى أبوظبي، وحالة السوق اليوم نشطة بشكل أكبر مقارنة بالعام الماضي.

وأوضح المهيري أن النسبة الغالبة من العمال المقيمين في المدن العمالية لأبوظبي ينتمون إلى عمال قطاع التشييد والمقاولات موضحا أنه يتواجد لدى المؤسسة 19 مدينة عمالية لعمال البناء و5 مدن عمالية لعمال قطاع الصناعة وتصل نسبة عمال البناء إلى 70% من بين العدد الكلي للعمال في مدن أبوظبي.

مشاريع مستقبلية

وحول المشاريع المستقبلية للسكن الجماعي للعمال في أبوظبي أوضح المهندس خادم المهيري أن المؤسسة العليا تدرس حاليا إقامة سكن للعاملات في أبوظبي مشيرا إلى أن الإحصائيات التي تلقتها المؤسسة من وزارة العمل تفيد بوجود نحو 50 ألف عاملة في أبوظبي يعملن في قطاعات اقتصادية متنوعة، ونفكر حاليا في عدة مشاريع سكنية لهذه الفئة خاصة وأنها تحتاج إلى مواصفات واشتراطات خاصة تختلف عن السكن الجماعي للعمال وأعتقد أننا سنتوصل لقرار بشأن هذه الفئة قريبا.

كما كشف المهندس خادم المهيري عن أن المؤسسة تدرس حاليا مقترحات بسكن جماعي وخاص للعمالة الخدمية في أبوظبي والتي تضم عمال البقالات والمطاعم والأعمال الكهربائية والنظافة وغيرها موضحا أن المؤسسة تدرس عدة مقترحات.

وقال: هؤلاء العمال لهم خصوصية كبيرة حيث ندرس حاليا توفير سكن لهم بما لا يؤدي إلى رفع أسعار الخدمات التي يقدمونها للسكان المواطنين والمقيمين في الإمارة.

ونوه إلى أن خطة المؤسسة في توفير سكن للعاملات وعمال الخدمات تستند إلى الشراكة مع القطاع الخاص في توفير هذا السكن مشيرا إلى أن حكومة أبوظبي ممثلة في المؤسسة العليا استفادت كثيرا من إشراك القطاع الخاص في إنشاء المدن العمالية ولديها حرص كبير على توثيق هذه الشراكة وتقويتها خاصة وأنها تكللت بالنجاح الكبير وهي بلاشك شراكة ناجحة وإيجابية.

وحول دور المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في الإشراف على المدن العمالية أكد المهندس خادم المهيري أنه وفقا للاتفاقيات والعقود المبرمة مع المستثمرين فإن المؤسسة تقوم بالإشراف والرقابة الدائمة على هذه المدن وتلقي الشكاوى من العمال أو ممثلي الشركات أو المستثمرين والعمل على حلها.

وقال: رقابتنا مستمرة على مدار الساعة وهناك مخالفات يتم تحريرها ونحرص على ألا يتحول هذا السكن العمالي المتميز إلى سكن عشوائي بلا نظافة أو صيانة، ونسعى إلى أن تستمر تجربة المدن العمالية في أبوظبي ناجحة حتى تنعكس إيجابيا على صحة وإنتاجية العامل.

خدمات 5 نجوم

وصف المهندس خادم المهيري المدير التنفيذي لقطاع العمالة والعمليات في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تجربة المدن العمالية في أبوظبي بأنها ناجحة ومتميزة.

ونوه إلى أن المؤسسة استقبلت وفودا عديدة من الأمم المتحدة وسنغافورة ودول الخليج للاطلاع على هذه التجربة حيث تعرفوا على معاملها وأشادوا بها. واشار إلى أن الأمم المتحدة أوفدت أكثر من مسؤول للاطلاع على هذه المدن خاصة في ظل ما يثار من مغالطات حول حقوق العامل في الإمارات. وذكر أن واحدا من كبار المسؤولين بالأمم المتحدة قال بعد زيارته لهذه المدن إن هذه مدن عمالية فئة خمس نجوم من حيث الخدمات المتميزة.

وأوضح أن وفدا من سنغافورة زار المدن العمالية في أبوظبي مشيرا إلى أن أعضاء الوفد أكدوا لمسؤولي المؤسسة العليا أن مدن أبوظبي تفوقت على مدن سنغافورة وأن بلدهم عازم على الاستفادة من تجربة أبوظبي باعتبارها تجربة إيجابية جدا، خاصة مع وجود أعداد كثيفة من العمالة الأجنبية..

وذلك على الرغم من أن أبوظبي اعتمدت في تنفيذ هذه المدن على تجرية سنغافورة، كما أشاد مسؤولون كبار من دول الخليج العربي بهذه المدن وأكدوا أنها تجربة ناجحة ومتميزة خليجيا وعربيا ودوليا.

خدمات معيشية بمواصفات عالمية

رصد "البيان الاقتصادي" خلال جولة في مدينة إيكاد العمالية خدمات معيشية وأمنية بمواصفات عالمية، حيث تضم المدينة سكنا للعمال وآخر للإداريين يقع ضمن مناطق خضراء كبيرة.

وأكد مسؤولو منطقة إيكاد السكنية أن سكن العمال الجماعي يتميز بمواصفات ومميزات عالية الجودة. ونوه إلى أن المؤسسة تقوم بالإشراف والتفتيش الدائم على السكن وغيره من السكن الجماعي في الإمارة لضمان تطبيق المقاييس والمواصفات الخاصة بالخدمات المعيشية والأمنية والصحية.

وتصل المساحة المخصصة لكل عامل في المدن الدائمة مثل مدينة المفرق 2 أو مدينة إيكاد 6 أمتار مربعة بينما للفنيين 10 أمتار وللمشرفين بالمدن الصناعية 20 مترا وللمشرفين بمدن عمال البناء 10 أمتار. وحددت المؤسسة العليا عشرة عمال في الغرفة بحد أقصى، كما تتميز هذه المدن بالنظافة حيث تتوفر شركات لخدمات تنظيف الغرف والسكن بصفة عامة إضافة إلى خدمات طبية ..

 

`