أكدت مصادر صناعية عن وصول المفاوضات التي تجريها بعض شركات الأسمنت مع وزارة التجارة والصناعة إلى طريق مسدود بسبب تعنت عدد من المصانع الكبيرة وتمسكها بالأسعار المرتفعة ورفضها شرط الوزارة المتمثل في بيع الكيس بسعر عشرة ريالات، ومطالبتها بدراسة وضع السوق ومراقبة التجار الذين يشترون من المصانع ويبيعون في السوق بأسعار مرتفعة، في الوقت الذي شكلت فيه وزارة التجارة والصناعة لجنة خاصة لدراسة الوضع مع الشركات.
واضطر عدد محدود من المصانع خصوصاً الجديد منها إلى القبول بشرط تحديد تلافياً لتفاقم الخسائر والاستفادة من وعد الوزارة بالتصدير للخارج، في الوقت الذي اتهم فيه بعض مسؤولي شركات الأسمنت الجديدة الشركات الكبرى بـ "الجشع" والسعي وراء تحقيق مكاسب خيالية دون الالتفات إلى وضع السوق المحلية والمستهلك، مؤكدين أن سعر عشرة ريالات "عادل ومنطقي"، وذلك حسبما ذكرت جريدة الاقتصادية السعودية اليوم.
يأتي ذلك بعد إعلان شركات الأسمنت في المملكة عن توجهها لرفع خطاب لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مطالبين برفع الحظر عن تصدير الأسمنت الذي فرضته وزارة التجارة والصناعة منتصف العام الماضي، إذ تكبدوا خسائر كبيرة بسبب وقف التصدير.
وعن السعر الحالي للأسمنت والذي تطالب الوزارة بتخفيضه إلى 10 ريالات كان الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة «أسمنت الجنوبية» سفر محمد ظفَر قد سبق وأن قال: إن شركات الأسمنت قامت بتزويد وزارة التجارة بالإحصاءات والمعلومات عن الوضع الحالي لقطاع الأسمنت، وطالبت برفع الحظر في مقابل ضمان الشركات بعدم رفع الأسعار والتي تشهد حالياً استقراراً كبيراً، موضحاً أن سعر الطن يتراوح حالياً بين 250 إلى 260 ريالاً ويعتبر من أقل الأسعار مقارنة بالأسواق العالمية، مؤكدا أن الشركات أعلنت للوزارة أنها ملتزمة بعدم إلحاق أضرار بالمستهلك.
وقال عضو مجلس إدارة مصنع أسمنت اليمامة ناصر المطوع، أن الظروف التي جاء على أثرها قرار تعليق تصدير الأسمنت انتفت ، وأن السوق تعاني حالياً من تكدس المخزون بشكل كبير، إضافة إلى أن دول الخليج لم تعد بحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الأسمنت بسبب ضعف الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم.
وقال الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة اسمنت اليمامة: إن قرار حظر تصدير الاسمنت إلى الخارج، أضاع على شركات الاسمنت السعودية فرصا تسويقية ، وأخرجها من الأسواق الخليجية لصالح شركات اسمنت أجنبية، وبالتالي حرم المصدرين السعوديين من أسواق رئيسية كانوا يعتمدون عليها في تنمية حجمهم وتوسعاتهم.
وكانت مؤسسة HSBC القابضة قد أكدت فى تقرير لها في بدية الشهر الحالي أن مخزون الإسمنت ارتفع بنسبة 6% خلال العام الجاري بينما ارتفع مخزون الكلنكر إلى 11%، ورأت أن تلك الزيادة فى المخزون سوف تؤدي لخفض أسعار الإسمنت دون الحاجة إلى قيام الحكومة بحظر التصدير للخارج.
وانتقد خالد بن صالح الشثري رئيس مجلس ادارة شركة اسمنت تبوك موقف الوزارة بشدة قائلا: إن العالم يقدم المليارات للشركات الموشكة على الافلاس او التى في خطر، فيما نفاجئ بان بعض المسئولين لدينا لا يزالوا يصرون على تدمير شركات ناجحة وخاصة في قطاع مواد البناء.
على الجانب الآخرقالت الغرفة التجارية الصناعية في الرياض بالسعودية أن وزارة التجارة والصناعة اشترطت على مصانع الأسمنت البيع بسعر عشرة ريال للكيس الواحد للموزعين لإعادة فتح التصدير للخارج، وأنها أبلغت المصانع بهذا الأمر خلال الفترة الماضية.
وقال رئيس اللجنة الصناعية في الغرفة أحمد الراجحي إن الوزارة أبلغت المصانع بهذا الشرط من منطلق حرصها على البيع للمستهلك بالسعر المناسب، والمنطقي الذي يحقق للمصانع الربحية الجيدة من وجهة نظرها.