قالت الغرفة التجارية الصناعية في الرياض بالسعودية أن وزارة التجارة والصناعة اشترطت على مصانع الأسمنت البيع بسعر عشرة ريال للكيس الواحد للموزعين لإعادة فتح التصدير للخارج، وأنها أبلغت المصانع بهذا الأمر خلال الفترة الماضية.وقال رئيس اللجنة الصناعية في الغرفة أحمد الراجحي لصحيفة الاقتصادية السعودية، إن الوزارة أبلغت المصانع بهذا الشرط من منطلق حرصها على البيع للمستهلك بالسعر المناسب، والمنطقي الذي يحقق للمصانع الربحية الجيدة من وجهة نظرها. وأوضح الراجحي، أن عددا من المصانع امتنعت عن تطبيق الشرط واحتجت عليه بذريعة أن السعر غير عادل، في الوقت الذي وافقت فيه عدد من مصانع الأسمنت التي تقع في شمال وجنوب المملكة على البيع بال سعر الجديد رغبة منها في تصدير منتجها للخارج في أسرع وقت، بسبب عدم وجود عمق لها في السوق المحلية ولبعدها الجغرافي عن أماكن المشاريع في المملكة واعتمادها بشكل كبير على التصدير وأشار الراجحي إلى أن الوزارة رغبت أن تتعامل مع كل مصنع على حدة، وأنها شددت على عدم السماح بالتصدير لمن يتجاوز سقف هذا السعر، خصوصاً عقب الاجتماعات التي عقدتها الوزارة مباشرة مع مصانع الأسمنت خلال الفترة الماضية. وقال أنه حتى الآن لم تحسم مصانع الأسمنت الموضوع مع وزارة التجارة، متوقعاً أن يتم الحسم في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة بحكم عدد المصانع المحدود التي تعمل في القطاع والأدوات الاحترافية التي يملكونها.وأضاف الراجحي أن الوزارة ترى من منظورها أن الأسمنت من المدخلات الرئيسية في سوق البناء، وأنه من هذا المنطلق تتدخل لمساعدة المستهلكين للشراء بأقل الأسعار، وأن ذلك تتبعه عدد من الدول العالمية.وقال عضو مجلس إدارة مصنع أسمنت اليمامة ناصر المطوع، أن الظروف التي جاء على أثرها قرار تعليق تصدير الأسمنت انتفت، وأن السوق تعاني حالياً من تكدس المخزون بشكل كبير، إضافة إلى أن دول الخليج لم تعد بحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الأسمنت بسبب ضعف الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم.وأضاف المطوع أن المصانع تضررت كثيراً من زيادة تكدس المخزون لكون تلك المصانع توسعت أعمالها وزادت من إنتاجها خلال الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى أن السوق السعودية تتوافر فيها سلعة الأسمنت بشكل كبير، مقترحاً إعادة فتح التصدير بالنظر إلى تلك الأوضاع حتى لاتتضرر صناعة الأسمنت التي تعد من أهم وأنجح الصناعات في المملكة.وأوضح أن جميع شركات الأسمنت مساهمة ويدخل فيها عدد كبير من المساهمين، وخسارة المصانع هي خسارة للمواطنين المساهمين، كما أن فيها ضررا كبيرا على رجال الأعمال، وتضررهم ليس في صالح البلد، والمملكة الآن تشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في المملكة، والأولى أن يتم تشجيع المستثمرين السعوديين، وأن الوقت الآن ملائم لدعمهم من خلال فتح التصدير، وأن تستفيد تلك المصانع من الأسواق الخارجية وتستعيد أسواقها السابقة.وتشير دراسة حول الأسمنت في السعودية أن مخزون الشركات من الأسمنت سيرتفع إلى 31 مليون طن عام 2011 إذا استمر حظر التصدير المفروض.وتوضح الدراسة التي أعدها مدير عام شركة أسمنت الشرقية زامل القرني إن ارتفاع المخزون بهذا الشكل سيضغط على شركات الأسمنت السعودية وسيؤدي بها إلى إغلاق بعض الخطوط للمحافظة على توازن العرض والطلب، وربما إغلاق بعض الشركات أو خروجها من العمل.ويعزى سبب تراكم المخزون إلى دخول شركات جديدة وتوسعات لمصانع الأسمنت القائمة، إضافة إلى قرار حظر تصدير الأسمنت الذي اتخذ نتيجة لشح الأسمنت في الأسواق المحلية ، وتسبب القرار في حرمان الشركات السعودية من هيمنتها على الأسواق الخليجية لصالح الشركات الآسيوية المنافسة، وكانت الشركات السعودية سجلت أعلى كمية تصدير للخارج في العام 2007، وبلغت 3.5 مليون طن. ويقول الرئيس التنفيذي لشركة أسمنت الجنوبية سفر محمد ظفَر أن مصنعي الأسمنت يعتزمون رفع خطاب إلى خادم الحرمين بهدف التدخل لرفع الحظر عن تصدير الأسمنت، وبخاصة بعد أن بلغ حجم الفائض المتكدس لدى الشركات حالياً إلى أكثر من 9 مليون طن مقارنة مع 1.5 مليون طن خلال ذات الفترة من العام الماضي، وأنه في حال استمرار حظر التصدير سيرتفع الفائض إلى 20 مليون طن مع نهاية العام الحالي، ما يكبد المصانع خسائر كبيرة.ويتوقع ظفر أن تتجه الكثير من الشركات إلى إيقاف بعض خطوط إنتاجها، إضافة إلى تسريح جزء من عمالتها، خصوصاً أن السوق تشهد دخول مصانع وتوسعات جديدة، وبالتالي لن يكون تأثير الحظر فقط على شركات الأسمنت، ولكن سيمتد الضرر إلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.ويشير ظفر إلى أن شركات الأسمنت قامت بتزويد وزارة التجارة بالإحصاءات والمعلومات عن الوضع الحالي لقطاع الأسمنت، وطالبت برفع الحظر في مقابل ضمان الشركات بعدم رفع الأسعار والتي تشهد حالياً استقراراً كبيراً، موضحاً أن سعر الطن يتراوح حالياً بين 250 إلى 260 ريالاً ويعد من أقل الأسعار مقارنة بالأسواق العالمية.