أفاد تقرير أصدرته "الأهلي كابيتال" ـ الذراع الاستثمارية للبنك الأهلي ـ أنه للشهر الثاني على التوالي تحسن توزيع الأسمنت في السوق المحلية، حيث ارتفع بمقدار 2.4 % في شباط (فبراير) الماضي. وارتفع الطلب المحلي أثناء الشهر، في حين أن الصادرات عانت من شهر سيئ.
وأضاف التقرير: يبدو أن الجهود الرامية إلى تقليص المخزون المتصاعد هي جهود ناجحة، حيث إن الزيادة في المخزون الإجمالي بلغت فقط 2.2% بالمعدل الشهري، وذلك حسبما جاء على موقع جريدة الاقتصادية السعودية اليوم.
وارتفعت المبيعات بنسبة 16.8 في المائة بالمعدل السنوي بنسبة 2.4% بالمعدل الشهري، وكان مقدارها 2.9 مليون طن، لكن صادرات الأسمنت تراجعت، حيث صدَّرت شركة الأسمنت السعودية وشركة أسمنت المنطقة الشرقية 54 ألف طن فقط، أي نحو 45% من الحصة المقررة للبحرين.
وأنتجت المملكة كميات أكبر من الأسمنت وكميات أقل من الآجر المحروق "الكلنكر"، فمعدل الإنتاج لهذا الشهر بلغ 2.9 مليون طن، مسجلا زيادة مقدارها 2.3% بالمعدل السنوي و1.1% بالمعدل الشهري. من جانب آخر، تراجع إنتاج "الكلنكر"، حيث هبط دون مستوى ثلاثة ملايين طن للمرة الأولى منذ أيلول (سبتمبر) 2008.
ساعد تراجع إنتاج "الكلنكر" الصناعةَ على السيطرة على تراكم المخزون، ففي شباط (فبراير) كان مخزون "الكلنكر" كنسبة مئوية من مبيعات الأسمنت 283%، في مقابل 281% في يناير2009.
وكانت شركة الأسمنت السعودية أعلى شركة من حيث مخزون الأسمنت و"الكلنكر" عند قياسه كنسبة مئوية من مبيعات الأسمنت، حيث بلغ مخزون "الكلنكر" 423% والأسمنت 52%. في الربع الرابع عام 2008 حققت الشركة سعراً مقداره 188 ريال للطن الواحد، أي بهبوط مقداره 19% عن متوسط الصناعة، البالغ 234 ريالا للطن.
ويشير التقرير إلى أن شركات الأسمنت الواقعة في المنطقة الغربية من المملكة لديها مخزون منخفض من "الكلنكر"، في حين أن الشركات في المنطقة الشرقية تنوء بكميات هائلة من مخزون "الكلنكر".
وكانت الأرباح التشغيلية لشركات الأسمنت الثمانية المدرجة في السوق السعودي قد تراجعت في العام 2008 بنسبة 11.6%، بينما كان تراجعها في صافي دخلها أقل من ذلك حيث تراجعت بنسبة 10.8%، ففي حين كان صافي دخلها مجتمعة في 2007 يُقدر بـ 4.4 مليار ريال لم تحصل في 2008 سوى على 3.9 مليار ريال، أما إجمالي دخل هذه الشركات فتراجع بنسبة 9.2%، وجاءت هذه التراجعات على الرغم من أن تراجع إيرادات مبيعات الشركات الثمانية كان بنسبة ضئيلة بلغت 1.6%، وكذلك كان تراجع الإنتاج والمبيعات بنسب ضئيلة، هذا بالإضافة إلى أن متوسط سعر البيع للطن قد زاد بنسبة 3.8%.
وجاءت هذه التراجعات على الرغم من ما تتمتع الشركات السعودية المنتجة للأسمنت بمزايا اقتصادية متعددة، مثل رخص أسعار مواد الاحتراق أو الطاقة اللازمة للإنتاج، ووجود طلب جيد على منتجاتها، وتوفير الدولة حماية لصناعة الأسمنت الوطنية من منافسة الشركات الأجنبية، من خلال الرسوم الجمركية العالية المفروضة على واردات الأسمنت.
وباستعراض نتائج أعمال هذه الشركات نجد أن التراجع جاء لسببين:
الأول النسبة التي اقتطعتها الشركات الأربعة التي دخلت الإنتاج في 2008، وهي أسمنت الرياض وأسمنت نجران وأسمنت المدينة وأسمنت الشمالية.
والثاني وقف التصدير والذي كان نصيبه في العام 2007 ما يعادل 3.5 مليون طن وهو الفارق بين استهلاك المملكة في 2007 والذي كان 26.82 مليون طن والكميات التي قامت الشركات الثمانية ببيعها والتي بلغت 30.31 مليون طن، بينما كان الإنتاج 30.3 مليون طن، أي أنها استطاعت بيع كل ما أنتجت إضافة إلى نسبة (وإن كانت ضئيلة) من المخزون، وهو ما حدث عكسه عام 2008 حيث استطاعت بالكاد التخلص من الكميات التي قامت بإنتاجها، فأنتجت 29.2 مليون طن وباعت منه 29.1 مليون طن فقط.