تتباين آراء الخبراء حول مدى جدوى المضاربات في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي، ففي حين يرى فريق منهم أن تجربة الطفرة التي شهدتها الدولة قبل تفجر الأزمة المالية العالمية تظهر مدى الضرر الذي تحدثه المضاربات في الأجل الطويل .
يعتبر فريق آخر من الخبراء أن المضاربات هي الوقود اليومي الذي يكفل استمرار عمليات البيع والشراء ويحمي بالتالي الأسواق من الانهيارات، مشددين على أن ما يعاني منه الاقتصاد حالياً على الصعيدين العالمي والمحلي يرجع في جانب أساسي منه إلى توقف المضاربات على نحو أضر بمستويات الطلب مقارنة بالعرض، وأدى بالتالي إلى التراجع الحاد في الأسعار .
ويحذر الخبراء الرافضين لفكرة الاعتماد على المضاربات كآلية لتحريك الأسواق من التأثير السلبي لها على صعيد تضخيم قيمة الأصول إلى مستويات غير منطقية، وخلق الفقاعات المالية التي ينجم عنها في النهاية انهيار سريع لأسعار الأصول، ينجم عنه تعرض الشركات والمؤسسات لصعوبات لا يمكن تجنبها، وينعكس بالتالي سلباً على القطاع المالي من خلال ظهور أزمات نقص السيولة الناجمة عن إحجام البنوك عن التمويل نتيجة تخوفها من تعثر المقترضين من جهة ورغبتها بالحد من انكشافها على الأصول المتراجعة التي لم تعد تغطي قيمة الأموال المقترضة بضمانها ما يجعل مستويات المخاطرة ترتفع بقوة .
ويشير الخبراء إلى أن التجارب المحلية كما العالمية تثبت صحة هذا السيناريو، وآخرها التحديات التي تواجه القطاع العقاري الآن نتيجة لتلاشي الفقاعة التي أحدثتها المضاربات العقارية وأدت إلى ارتفاع قياسي في الأسعار، وهو ما حدث من قبل عدة مرات في أسواق الأسهم وانعكس بالنتيجة النهائية سلباً على حركة هذه الأسواق في المدى المتوسط والطويل وإن كان قد حقق عوائد مجزية لبعض المستثمرين على المدى القصير .
ويرى الفريق الآخر من الخبراء أن الأسواق العقارية والمالية لا يمكنها الاستغناء عن المضاربات لأن مستويات الطلب العادية لا تستطيع استيعاب العروض، ولذلك فإن المضاربات التي تغطي الفجوة بين العرض والطلب وتمنع الأسعار من الانهيار حتى لو كانت لها انعكاسات سلبية في المدى الطويل، الأمر الذي يستدعي العمل على ضبط المضاربات دون إلغاء تأثيرها من الأسواق كلياً .